كلية فيكتوريا الاسكندرية

أكتوبر 2015

كنت طفلا أثناء الحرب

بقلم

مجيب رشدى*

مجيب رشدى

الإسكندرية فى 6 أكتوبر 1973.. كنت أخطو أولى خطواتى إلى المدرسة .. (كلية فيكتوريا ) “سنة أولى حضانة” .. بالطبع لا أتذكر كل التفاصيل ولكن بعض الصور مازالت باقية فى الذاكرة، وبعض زملاء الدراسة الذين كانوا أطفالا وصاروا الآن أشخاصا ناجحين كل فى مجاله، ماذا بقى فى ذاكرتى من هذه الأيام .. وكنا فى حالة حرب ؟!

فى البيت أسرتى كانت سعيدة بهذا الحدث مثلها مثل كل أسرة مصرية، ومازالت أصداء النصر فى نشرات الأخبار فى التليفزيون، وصورة رواد العمل الإعلامى أمثال زينب الحكيم وهمت مصطفى ومحمود سلطان وأحمد سمير يزفون الخبر .. باقية فى ذهنى وأغانى الحرب الشهيرة ترن فى أذنى، وفى المدرسة..كان الكل سعيدا .. فى هذه الفترة كانت حصص الموسيقى كلها عن أشهر أغانى الحرب مثل “خلى السلاح صاحى” لعبد الحليم حافظ .. “وراجعين شايلين فى إيدنا سلاح” للمجموعة وعلى الربابة لوردة وغيرها .. وهنا أتذكر مدرسة الموسيقى “ميس إيزيس” كانت نموذجا لحب الفن والموسيقى والغناء والبيانو الأسود الكبير الذى كانت تعزف عليه فى مسرح المدرسة “berley hall”، وكانت تنتقى الأصوات الجميلة من الطلبة وترعاها..وتنتهى حصص الموسيقى وأعود إلى البيت لكى أعيد ما تعلمته من أغانٍ وطنية فى المدرسة ولم يكن فى البيت بيانو.. ، وكانت هناك “شماعة ” من الطراز الإنجليزى مستطيلة فى المدخل كنت أتخيلها بيانو واجلس أمامها وكأنى أعزف عليها لأغنى كل أغانى الحرب التى حفظتها عن ظهر قلب.. وفى نهاية العام .. كانت المدرسة تنظم حفلها السنوى واختارونى لأكون مطرب الحفل، ومازلت أتذكر هذه اللقطة لى قبل رفع الستار ومعى “ميس خليدة”، وكانت هى المشرفة على الحفل تضع لمساتها الأخيرة وخلفى كل الأصدقاء والزملاء (الكورال) ..كنت أشعر بالرهبة لأننى سأواجه الجمهور من أولياء الأمور والمدرسين .. وغنيت ونجحت ..

وتمر الأيام لأصبح صحفيا وأكتب بعض الموضوعات ذات الصلة بالحرب، منها سينما أكتوبر التى أتعرض فيها لنماذج من الأفلام السينمائية التى صورت النصر مثل: العمر لحظة والرصاصة لا تزال فى جيبى والوفاء العظيم وغيرها .

هذه هى ذكرياتى عن أيام الحرب .. كان هناك بهجة وسعادة حتى فى الجو .. فى الهواء الذى نتنفسه مع الأهل والجيران .. مع أصدقاء الطفولة مع الأساتذة والمدرسين .. صور جميلة مازلت أحتفظ بالكثير من معالمها حتى الآن.

 

*مدير تحرير مجلة العمل

[email protected]

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *