الرئيسية / أبواب الموقع / احلام الشباب / العيد أحلى مع الأصحاب يوليو 2016
العيد أحلى

العيد أحلى مع الأصحاب يوليو 2016

أمل البرنس

الدكتورمحسن عبدالله:

لابد من زرع الحرص على  صلة الرحم

وتقوية العلاقات الأسرية فى صغارنا

وهذا يساعد على  تماسك المجتمع  وتقويته

 

تحقيق:

أمل البرنس*

 

نحتفل هذه الأيام بعيد الفطر المبارك، حيث ترتفع أصوات المسلمين فى  صلاة العيد بالتكبيروالدعاء لله سبحانه وتعالى أن يحفظ مصرنا الحبيبة من كل شر يُحاك بها، وبعد صلاة العيد يبدأ الاحتفال بالعيد من حيث ارتداء الملابس الجديدة للأطفال وتبادل التهانى والزيارات للأقارب والأصدقاء  للتهنئة بالعيد.

ولكن أهم ما يميِّز هذه المناسبات وخصوصا الأعياد هوالتجمع وسط الأهل والأحباب من الجيران لعمل كعك العيد، ثم بعد ذلك الحصول على  العيدية وغيرذلك من العادات التى يحرص المصريون عليها على مدى عشرات السنين، رغم أن هذه العادات أصبحت عند الكثير من الأسر من الذكريات بعد أن رفع  الشباب  شعار(العيد أحلى  مع أصحابى).

فغياب دورالأسرة وخصوصا بعد وفاة الأم التى  هى  عمود الأسرة وسبب تجمعها وخصوصا فى هذه المناسبات تحوّلت هذه المناسبات للأسف إلى  ظاهرة اجتماعية سلبية لا يتم فيها التواصل الاجتماعى المطلوب، وأصبح الشباب يرون فى  هذه المناسبات فرصة للتحرُّر من قيود الأسرة وانتقادات الآباء والتمتُّع بصحبة الشلة.

بينما يؤكد خبراء علم الاجتماع أن التكنولوجيا زرعت العزلة بين أفراد الأسرة، فعندما دخلت التكنولوجيا فى  كل بيت وأصبحت تشكل الجزء الكبير من حياتنا، أفقدت الأسرة دفء الحميمية والحوار، فالتكنولوجيا ساهمت بشكل كبير فى  خلق أمراض ومشاكل مجتمعية ساهمت فى  التباعد والتفكك داخل الأسرة.

 

    إيثار فاروق بكلية الإعلام جامعة القاهرة ترى أن السبب وراء غياب اللمة وسط العائلة فى المناسبات والأعياد هو أن الحياة تغيّرت، والكل انشغل بحياته وأصبحت المناسبات مجرد إجازات رسمية نقضيها نائمين فى  البيت.

أما هبة عادل، بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، فتقول: رغم كونى بنتا لكننى أحاول جاهدة إقناع أسرتى كل عام بالموافقة على  السفر مع زميلاتى  لقضاء إجازة العيد فى  العين السخنة، لكن محاولاتى دائما تفشل بسبب خوفهم علىّ،  كما أننى  لا أفضل الزيارات العائلية لأنها بالنسبة لى أصبحت مهمة ثقيلة.

ويرى باسم خالد بكلية العلوم جامعة حلوان: أن قضاء العيد مع أصدقائه يسبب له الشعور بالسعادة والمتعة،  فهو يبدأ احتفاله بالعيد بالسهر ليلة العيد ثم أداء صلاة العيد وبعدها الاتفاق والتخطيط لقضاء أيام العيد للخروج مع أصدقائه، وعن حق أسرته فى  مشاركته فرحة العيد أكد أن الأسرة تلتقى فى صباح أول أيام العيد ونتبادل التهانى والمعايدات، وبعدها ننطلق مع الأصدقاء حيث التنزّه والمرح.

وتختلف معهم فى الرأى أمانى عبد السلام – مدرسة قائلة: إن زيارة الأهل مهمة فى الأعياد والمناسبات لأنها تبث البهجة فى  نفوس العائلة، فاللمة كلها خير وتراحم ومودة بين الأسر، فالعيد الحقيقى أن تتشارك فيه مع كل اللى حولك تسعدهم بكلمة جميلة أو بخروجة أوباللمة الحلوة، وحينها تكون فرحة العيد الحقيقية وخاصة لوتكررت أكثر من مرة خلال إجازة العيد.

أما دينا محمد – محاسبة فتقول إنها فى العيد ترضى جميع الأطراف، فهى تقوم بزيارة أقاربها خلال اليومين الأولين من العيد وباقى أيام العيد تخرج مع صديقاتها، مؤكدة أن فرحة العيد تحلو مع مشاركة الأهل والأصدقاء.

ومن جانبه يُرجع الدكتورمحسن عبدالله أستاذ علم الاجتماع  بجامعة قناة السويس، اختفاء جو الأسرة إلى زيادة إقبال الشباب على الوسائل التكنولوجية الحديثة التى أدت إلى الفجوة بين الأجيال واستسهال التواصل عن طريقها والتقليل من المقابلات الواقعية، وأيضا  انشغال الوالدين الدائم بالعمل واعتياد الأولاد على  عدم وجودهم فى  البيت وتراجع فكرة التجمع عند الجد والجدة أسبوعيا والانشغال بالحياة.

مضيفا أن العيد لم يعد مثل أيام زمان واللمة أصبحت من الرموز التى تحتاج إلى فك شفرتها، فقيمة العيد الحقيقية التى اعتدنا عليها منذ الصغر وكنا نتشوق لها ضاعت وسط وسائل التواصل الحديثة، وقيمة اللمة فقدت معناها بين شبكات التواصل الاجتماعى والرسائل الإلكترونية، مشيرا إلى أن السمة السائدة بين الشباب هى  سمة الفردية فى اتخاذ القرار وإدارة شئون حياتهم بطريقتهم الخاصة، وهذا مايؤكده ابتعادهم عن الجو العائلى فى العيد وتفضيلهم الشديد لأصدقائهم،  فالشاب دائما يبحث عن أقرانه المتشابهين معه فى التفكير ليقضى معهم وقتا أطول ويفضلهم على الجو الأسرى، فلمة العيد وطقوسه أصبحت (دقة قديمة) على حد تعبيرهم.

ومؤكدا أن العيد أصبح للأصحاب على حساب الأسرة التى  لايلتقون معها إلا فى الصباح للمعايدة والذهاب سريعا لقضاء العيد مع أصحابهم بطريقتهم الخاصة، والحل هو زرع قيمة الأسرة داخل نفوس الأطفال منذ الصغر وإعطاء مساحة أكبر من الوقت معهم وتخصيص يوم لتجمُّع الأسرة كلها مع الأقارب مع عدم قابلية اعتذار أى فرد بحجة العمل أو الانشغال مما يساعد على  الحرص على  صلة الرحم وتقوية العلاقات الأسرية وهذا يساعد على  تماسك المجتمع  وتقويته.

*مديرة تحرير مجلة العمل

[email protected]

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *