الرئيسية / أبواب الموقع / المقال / باشوات و”وجوه مصرية” ..عدد يوليو أغسطس 2017
وجوه مصرية 001

باشوات و”وجوه مصرية” ..عدد يوليو أغسطس 2017

عان محرم باشا

شيخ المهندسين فى مصر والعالم العربى..

أسّس جمعية المهندسين المصرية نواة نقابة المهندسين..

وأنشأ قناطر نجع حمادى وقناطر إسنا وأسيوط ومحمد على وفارسكور..

وأدخل نظام الصرف المغطى وغيّر نظريات الهندسة المرتبطة بالرى

 

أحمد عبود باشا العصامى

رائد حركة التمصير..

 بدايته من حمام شعبى يمتلكه والده بحى باب الشعرية

عمل فى وابورات تفتيش الكونت الفرنسى “فونتارس” براتب خمسة جنيهات

امتلك معظم أسهم شركة “نيوكرافت” للنقل بالسيارات بالقاهرة..وحقق ثروة هائلة من أرباح أسطول السفن الذى يملكه فاشترى معظم أسهم شركة السكر

..واشترى شركة البوستة الخديوية “البواخر” أقوى شركات الملاحة فى مصر التى كان يملكها الإنجليز

 

محمود فهمى النقراشى

ضحية الإخوان المسلمين..

 طالب بريطانيا فى مجلس الأمن بالجلاء عن مصر دون أى شروط, وأصدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين ليستقر الشارع المصرى

فى فترة وزارته تمت كهربة خزان أسوان وأنشأ كلية الضباط البحرية بالإسكندرية والبنك الصناعى وقناطر إدفينا وأمم شركة النور بالقاهرة

قال عنه المؤرخ عبدالرحمن الرافعى: إن النقراشى باشا كان وطنيًا شريفًا نزيهًا نظيف الذمة المالية, ومن القلائل الذين لم يتربحوا من وراء مناصبه

 

طلعت باشا حرب

رائد الاقتصاد المصرى..

 أسس بنك مصر والشركات التى تحمل اسم مصروهى مصر للطباعة ومصر للغزل والنسيج ومصر للطيران ومصر لصناعة السينما

.. ودحض وفكرة الاحتلال “أن الشعب المصرى لا يعرف إلا الزراعة ولا يجيد الأعمال الصناعية والاقتصادية

أنشأ أول شركة للطيران فى الشرق الأوسط برأسمال 20 ألف جنيه بدأت بطائرتين ذات محركين تسع لثمانية ركاب

 

على باشا مبارك

أبو التعليم فى مصر..

 خطط القاهرة ووسع شوارعها وأقام المبانى والعمارات بها وإنشاء معظم أحياء القاهرة الجديدة

..استحدث إضاءة شوارع القاهرة بغاز الاستصباح وأقام وابور المياه لتغذية سكانها بالمياه النقية وصمم كوبرى قصر النيل وشق الترع والجسور فى مختلف الأقاليم كترعة الإبراهيمية والإسماعيلية وأنشأ الدواوين بالمحافظات ومحطات السكة الحديد

..من أعماله المهمة إلغاء نظام سخرة الفلاحين واستبداله بنظام المقاولين

 

مكرم عبيد باشا

الخطيب المفوه..

 أنشأ النقابات العمالية وأول من أدخل فكرة الحد الأدنى لأجور العمال فى مصر وتوفير التأمين الاجتماعى والطبى لهم

.. واضع نظام التسليف العقارى الوطنى وصاحب الأخذ بنظام الضريبة التصاعدية للدخل

ثروة التاريخ

باشوات مصر يعودون مع كتاب “وجوه مصرية”

بقلم:

مايسة السلكاوى

الكاتبة مايسة السلكاوى فرج حسن Ahmed Abboud Pasha IMG_20170529_121522 الكاتبة مايسة السلكاوى النقراشى طلعت حرب عبود باشا 001 (2) عثمان محرم على ميارك فرج حسن مكرم عبيد - Copy مكرم عبيد وجوه مصرية 001

 

وبريشة الفنان الكبير فرج حسن

 

كتاب “وجوه مصرية” للكاتبة المتميزة مايسة السلكاوى يتميز بأنه توثيق مهم لما قدمته الشخصيات العامة لمصر وذلك يعنى رصيد أمن الثروة القومية. أهم ما يميز الكتاب توثيقه لمجموعة أعمال “باشوات مصر”، حيث أعطت الحق لكل واحد منهم فيما قدمه لمصر ورصدت إسهامات كلٍ منهم بشكل موضوعى حيث ضمت إلى المكتبة المصرية والعربية كتاباً يعد ثروة تاريخية لكل الأجيال من المصريين، وأرى أنه لابد من أن يدرس فى المرحلة الثانوية كجزء من مادة التاريخ.

كما نقترح أن يدرس الكتاب كمادة فى دبلوم كلية الآداب فى التنمية الثقافية الذى يشرف عليه د.عماد الدين أبو غازى والدكتورة سالمة مبارك.

نحن فى مجلة “حقوق الناس” نلقى الضوء على عدد من باشوات مصر من خلال الكتاب ونترك للمهتم باقتناء الكتاب لقراءة بقية إسهامات الباشوات وغيرهم من أعلام مصر.

جميل أنه بعد 65 سنة من ثورة 23 يوليو 1952 تهتم كاتبة بإعادة الحقوق إلى أصحابها بإعادة الحقوق لباشوات مصر الذين ضاعت حقوقهم أو حتى سرد إسهاماتهم بعد ثورة يوليو 1952.

يتميز الكتاب بأن كل صور الوجوه المصرية بريشة الفنان الكبير فرج حسن، رسام الكاريكاتير فى صحيفة الأهرام.

هدايت عبد النبى

 

عثمان محرم باشا

شيخ المهندسين فى مصر والعالم العربى

 

أول من أسّس جمعية المهندسين المصرية عام 1920 التى كانت النواة الأولى لإنشاء نقابة المهندسين، وأنشأ العديد من الخزانات والقناطر والكبارى وهو أيضًا أول من أدخل نظام الصرف المغطى وله أكبر الأثر فى تغيير نظريات الهندسة المرتبطة بالرى، لذلك كله أُطلق على المهندس عثمان محرم لقب “شيخ المهندسين فى مصر والبلاد العربية”.

وُلِد المهندس عثمان محرم باشا بالقاهرة عام 1881 وحصل على دبلوم المهندسخانة عام 1902، وكان ثانى دفعته، تدرج فى السلم الوظيفى بوزارة الأشغال منذ تخرجه، فبدأ معاون تفتيش ثم مهندسا للرى فرئيسًا لقسم الرى بالأوقاف، وعاد مرة أخرى إلى وزارة الأشغال عام 1914 ليكون واحدًا من ثلاثة فقط من المهندسين المصريين الذين كانوا على قدم المساواة مع مساعدى مديرى الأعمال الإنجليز، ثم تمت ترقيته إلى مدير ومفتش رى وانتُدب مديرا لمكتب وزير الأشغال عام 1924، وفى العام نفسه عُيِّن وكيلاً للوزارة وبعدها بعدة أشهر عُيِّن وزيرًا للأشغال فى وزارة أحمد زيوار لمدة ثمانية أيام فقط، ثم استقال.. وبعد ذلك ظل عثمان محرم باشا يشغل منصب وزير الأشغال فى 14 وزارة وتولى رئاسة الوزارة بالنيابة فى وزارة النحاس باشا الأخيرة من 1950 – 1952.

من بين أهم أعماله

قيامه بالتعلية الثانية لخزان أسوان، التى أسهمت فى توسيع الرقعة الزراعية منذ 1933.

كانت له رؤية خاصة فى إنشاء الخزانات، وهى “أن تكون بقدر الإمكان داخل حدود بلادنا، لمنع التحكم فى رقابنا وفى مصادر حياتنا”. فأنشأ خزان وادى الريان بالفيوم وخزان المروى كما أنشأ خزان تانا بالحبشة.

كما اهتم بإنشاء القناطر، فهى التى تتحكم فى المناسيب وترفع المياه لتغذى الرياحات والترع الرئيسية، وبالتالى تتوزع المياه على الأراضى للتوسع فى زراعتها،  ومن أهم القناطر التى أنشأها: قناطر نجع حمادى ، وقناطر إسنا وأسيوط ومحمد على وفارسكور.

وأنشأ عددًا كبيرًا من الكبارى على المجارى المائية وعلى الترع والمصارف الفرعية.

يرجع الفضل إلى المهندس عثمان محرم فى إدخال نظام الصرف المغطى، فكان له برنامج واضح فى سياسة الصرف، فهو أول من وضع أساسًا جيدًا لمحطات الصرف الكهربائية، فأنشأ خمس محطات كهربائية للصرف فى الشرقية والدقهلية.

ولأنه مؤسسة هندسية؛ فقد اهتم بتوليد الكهرباء فى مصر من مساقط بحر المنزلة بالفيوم ومساقط مياه أسوان لاستخراج الحديد والأسمنت، وإنجازه العمل بمحطة كهرباء شمال القاهرة وتقويتها.

 

أحمد عبود باشا

رائد حركة التمصير

..البداية كانت من حمام شعبى يمتلكه والده فى حى باب الشعرية حيث وُلِد أحمد عبود عام 1889 ثم صعوده إلى قمة النجاح والثراء ليكون واحدًا من أعلام الاقتصاد المصرى حتى ثورة يوليو1952 ورائد حركة التمصير بعد امتلاكه شركة البوستة الخديوية “البواخر” أقوى شركات الملاحة فى مصر وكان يملكها الإنجليز.

أحمد عبود باشا.. الرجل العصامى الذى بدأ من تحت الصفر،  حصل على البكالوريا من مدرسة فاروق الأول وعمل بحمام والده ليحقق حلمه فى الالتحاق بمدرسة المهندسخانة التى تخرج فيها، وانتقل المهندس الشاب إلى “أرمنت” – إحدى مدن محافظة قنا فى ذلك الوقت حيث تم ضمها حاليًا إلى محافظة الأقصر- ليعمل فى وابورات تفتيش الكونت الفرنسى “فونتارس” براتب خمسة جنيهات، ولكن هذا المبلغ لم يرض طموحه فسافر إلى فلسطين ليعمل مع أحد مقاولى الطرق والكبارى وكان يتعامل مع الجيش الإنجليزى مما جعل عبود قريبًا من قيادات إنجليزية ووطد علاقاته معهم، وصلت لحد الصداقة وتعرّف على مدير الأشغال العسكرية للجيش الإنجليزى، ومن هنا كانت نقطة التحول المهمة فى حياة أحمد عبود. حظى عبود بخدمات عديدة من والد زوجته بعد أن ترك العمل لدى المقاول واستقل بذاته،  فأسند إليه معظم أشغال الجيش الإنجليزى فى فلسطين والإسماعيلية وبورسعيد وسيناء, فتكوّن لديه رأس المال الذى استطاع به شراء معظم أسهم شركة “نيوكرافت” للنقل بالسيارات بالقاهرة ثم شركة البوستة الخديوية “البواخر”، وهى أكبر شركات الملاحة فى مصر حتى ظهر اسمه فى مؤخرة قائمة أغنياء مصر عام 1935.

وبسبب الارتفاع الخيالى فى أسعار النقل نتيجة للحرب العالمية الثانية، استطاع عبود أن يحقق ثروة هائلة من أرباح أسطول السفن الذى يملكه فاشترى معظم أسهم شركة السكر، وكان يملكها رجل أعمال بلجيكى،  وعندما مات تولى ابنه الإدارة ولكن تم تجنيده فى الجيش الإنجليزى ومات فى إحدى المعارك،  فانفرد عبود بإدارة الشركة حتى تأميمها،  واشترى عبود تفتيش الكونت الفرنسى فونتارس “بأرمنت” لهجرته إلى البرازيل، وكانت أرمنت المكان الذى بدأ فيه مشواره ويتكون التفتيش من 6 آلاف فدان وقصر كبير, كان أحد قصور الخديو إسماعيل وأطلق عليه “سرايا عبود” بالإضافة إلى منشآت ومنازل ومخازن وحظائر بمبلغ 60 ألف جنيه.

أغنى أغنياء مصر

تشعبت أنشطة أحمد عبود لتشمل 20 مصنعًا للأسمدة والبترول والتأمين والصناعات الكيماوية والفنادق السياحية, وتنامت ملكيته الزراعية وتزايد نشاطه فى تجارة القطن والمحاصيل الأخرى. وقال عن نفسه إنه يلمس التراب فيحيله ذهبًا!! كما بنى عام 1939عمارة الإيموبيليا الشهيرة بشارع المدابغ “شريف” بوسط البلد وتقع على ناصية شارعى شريف وقصر النيل، فهى أكبر وأعلى عمارة فى القاهرة وكانت حديث الناس وقتها لارتفاعها الشاهق “13 دورًا” سكنها معظم الفنانين وعلية القوم، وكان عبود باشا يمتلك معظم أسهم شركة الفنادق المصرية بالإضافة إلى شركات الأسمدة فى عتاقة والكراكات المصرية وغيرها من شركات الصناعات الكيمائية والتقطي والغزل والنسيج التى أنشأها أواخر أربعينيات القرن العشرين. وفى مقال صحفى كتبه تحت عنوان “كيف تصبح مليونيرًا” قدم فيه نصائحه وخلاصة تجربته، وافتتح المقال بقوله: “ليس النجاح من الأسرار، ولكنه أولاً وقبل كل شىء توفيقٌ من الله، فقد تجتمع فى شخصٍ كل مؤهلات النجاح من شهاداتٍ وجاهٍ وشخصية قوية، لكن سوء الحظ يلازمه فلا ينجح فى أى عملٍ يقوم به، بينما ينجح من هو أقل منه فى الكفاءة والجاه، وأضعف منه شخصية”، وحصل عبود فى العام نفسه على الباشوية وقُدِّرت ثروته فى الثلاثينيات بأكثر من 10 ملايين جنيه حوالى 30 مليون دولار!.

عبود والسياسة

لعب عبود باشا دورًا فى السياسة المصرية وكان بإمكانه إسقاط وزارات وتعيين أخرى وهناك أقاويل وشائعات كثيرة فى هذا المجال، كما كانت له معارك مع الصحافة، فذكرت بعض المصادر المصرية أنه أسقط وزارة نجيب الهلالى عام 1952 لأنها لم تأتِ على هواه، وقد عرف عن الهلالى صلابة الرأى وعزة النفس وعداؤه للقصر.

وبلغت قوة نفوذه فى إجبار طلعت باشا حرب مؤسس بنك مصر على الاستقالة من البنك فى سبتمبر 1939، فقد اشترك عبود باشا مع أحمد فرغلى باشا فى سحب ودائعهما من البنك بمعدل نصف مليون جنيه يوميًا حتى بلغ السحب ثلاثة ملايين جنيه إلى جانب تهديد حكومة حسين سرى وكان صديق عبود بسحب ودائع دفاتر التوفير،  فما كان من طلعت حرب إلا أن قدم استقالته حتى لا يهتز مركز البنك وترك إدارته لحافظ عفيفى.

وكان لطائرة عبود باشا الخاصة دور مؤثر فى حادث 4 فبراير 1942، فعاد بها مصطفى النحاس من الأقصر لتشكيل الوزارة عقب الإنذار الإنجليزى للملك فاروق ومحاصرة الدبابات لقصر عابدين.

كان عبود باشا عضوًا بمجلس الشيوخ ونائبًا عن أرمنت فى البرلمان عن حزب الوفد عام 1942 ورشح نفسه مرة أخرى عام 1945  وترشح أمامه أبوالمجد الناظر من أقطاب الوفد ومن أبطال ثورة 1919 وطلب منه النحاس التنازل لمصلحة عبود وكان رده: “شاورت نفسى وأهلى فأبوا”، وفعلا نجح فى الانتخابات وسقط عبود.

رئاسة النادى الأهلى

تولى أحمد عبود باشا رئاسة النادى الأهلى لمدة 15 سنة من – 1961  1946، كانت من أزهى عصور النادى, حصل خلالها على تسع بطولات متتالية للدورى من 1947 –1956  وكان ينفق على النادى من جيبه الخاص رافضًا أى إعانة من الحكومة، واستطاع بنفوذه اقتطاع جزء من نادى الفروسية حتى يطل النادى على كورنيش النيل فبنى، حمام السباحة والملعب الرئيسى “مختار التتش” وهو صاحب فكرة الاستعانة بمدربين أجانب فى كرة القدم.

وخصص عبود باشا عاشق النادى الأهلى دورين بعمارته “الإيموبيليا” للاعبى الأهلى، وكان لاعبو الأهلى يذهبون كل أسبوع إلى مكتب عبود باشا للالتقاء به بالإيموبيليا وكان يشترط على من يسكنها أن يكون أهلاويا ماعدا الموسيقار محمد عبدالوهاب وكان زملكاويًا والسيدة أم كلثوم، ومن أشهر من سكنها من فنانى تلك الفترة محمد فوزى وزوجته مديحة يسرى وماجدة ونجيب الريحانى وعبدالعزيز محمود وليلى مراد وزوجها أنور وجدى وكاميليا وأسمهان وزوجها أحمد سالم وماجدة الخطيب ومحمود المليجى وهنرى بركات وكمال الشيخ كما كان بها مكتب عبدالحليم حافظ، وخصص عبود باشا شقتين فى عمارة الإيموبيليا للمغتربين من لاعبى الأهلى وقام بتوظيف بعض اللاعبين كموظفين بشركة البوستة الخديوية، وهى أكبر شركة ملاحة وبواخر فى الشرق الأوسط فى ذاك الوقت ومقرها فى العمارة نفسها، وبعد التأميم تم الاستغناء عنهم.

.. وهناك موقف شهير لعبود باشا عن مباراة الأهلى والمصرى إذ أبدى أمين شعير مديرالكرة بالنادى الأهلى انزعاجه لعدم استطاعة صالح سليم كابتن النادى المشاركة فى المباراة المقامة ببورسعيد بسبب تأديته امتحانًا بكلية التجارة وينتهى الامتحان فى الواحدة ظهرًا بينما تبدأ المباراة فى الثالثة عصرًا ببورسعيد, فعندما علم عبود باشا أرسل سيارته لإحضار صالح سليم بعد انتهاء الامتحان وتوجهت به على الفور إلى المطار حيث كان عبود فى انتظاره واصطحبه بطائرته الخاصة إلى بورسعيد للمشاركة فى المباراة!.

تم استبعاد عبود باشا من رئاسة النادى الأهلى بعد شهور من زيارة الرئيس جمال عبدالناصر ومعه ملك أفغانستان للنادى فى 1960 حيث صدرت قوانين يوليو الاشتراكية فلم يكمل عبود مدته وترك رئاسة النادى الأهلى فى أكتوبر 1961.
الثورة والتأميم

 

كان عبود باشا من طليعة مؤيدى ثورة 23 يوليو وبعد شهور قرر إنشاء مراكز تدريب عسكرية لتشكيل كتائب فدائية لمقاومة الاحتلال الإنجليزى فى القناة ومنح مجلس إدارة النادى رئاسة النادى الشرفية للرئيس عبدالناصر عام 1955 وبعد تأميم قناة السويس وحرب 1956 أوقف عبود جميع الأنشطة الرياضية وفتح باب التطوع للعمل الفدائى ولكن قرارات التأميم عام 1961 أطاحت به من الحياة الاقتصادية والرياضية.

أصيب عبود باشا بأزمة قلبية بعد التأميم غادر عقبها البلد إلى بريطانيا، وكان قد شعر بما ستفعله الدولة فتمكن من تهريب جزء من أمواله للخارج وأمر بواخره وهى فى طريقها للإسكندرية بالتوجه إلى جدة وبيروت،  وأمضى ثلاث سنوات ثم توفى عام 1964.

.. قد يُعجب كثيرون بعبود باشا ويتحفظ آخرون، ولكن يتفق الجميع على عصاميته وذكائه وبراعته الفائقة وقدرته على القراءة الواعية لمعطيات الواقع والتعامل مع المتغيرات.

قال عنه إحسان عبدالقدوس: كان بمثابة القدوة والمثل الأعلى عند من يريدون اقتحام عالم المال والأعمال، فهو قائد النهضة الاقتصادية ورائد عملية التمصير التى تمثل مطلبًا وطنيًا لمواجهة احتكار النفوذ الأجنبي.. إنه ابن باب الشعرية فى مصر المحروسة.

 

 

محمود فهمى النقراشى

ضحية حل جماعة الإخوان المسلمين

التاريخ يعيد نفسه.. فحادثة اغتيال النائب العام هشام بركات تعيدنا بالذاكرة إلى منتصف الأربعينيات, حيث سلسلة الاغتيالات لكبار رجال الدولة فى مصر، بدءًا باغتيال أحمد ماهر رئيس مجلس الوزراء عام 1945، والمستشار القاضى أحمد الخازندار 1948،  والنقراشى باشا عام 1948، وعلى الرغم من اختلاف أسلوب الاغتيالات؛ فإن الجهة المنفذة واحدة، وهو تيار متطرف يرى فى اغتيال الأبرياء نوعًا من الجهاد فى سبيل الله.. إنهم قوم أرادوا الحق فأخطأوه, كما قال الإمام على بن أبى طالب واصفًا “الخوارج”.. نعم إنهم خوارج العصر الحديث، وهم جماعة الإخوان المسلمين التى أثارت حالة من الاضطرابات والفوضى فى البلاد خلال تلك الفترة.

هذا الرجل الذى طالب بريطانيا فى مجلس الأمن بالجلاء عن مصر دون أى شروط، وأصدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين حتى تعود حالة الأمان والاستقرار للشارع المصرى.

نشأته ومشوار حياته

وُلِد محمود فهمى النقراشى فى الإسكندرية عام 1888, وتخرج فى مدرسة المعلمين العليا, وعمل مدرسًا بمدرسة رأس التين الثانوية إلى أن عُيِّن سكرتيرًا عامًا لوزارة المعارف، ثم وكيلاً لمحافظة القاهرة.

اختير النقراشى عضوًا فى الوفد المصرى مع سعد باشا زغلول, ثم أصبح وكيلا لوزارة الداخلية، وأحيل للمعاش، وتم اعتقاله بعد مقتل السردار الإنجليزى سيرلى ستاك عام 1924 ثم أُفرج عنه، عُيِّن وزيرًا للمواصلات عام 1930 لذلك تزوج متأخرًا فى عام 1934، وأنجب هانى دكتور مهندس خبير الطاقة العالمى، والآن عضو المجلس الاستشارى لرئيس الجمهورية، وصفية زوجة الدكتور شامل أباظة ابن وزير المواصلات فى حكومة النقراشى.

تولى النقراشى باشا رئاسة الوزارة مرتين، الأولى فى 24 فبراير 1945 حتى 15 فبراير 1946، بعد اغتيال أحمد باشا ماهر، فجاءت فى جو تسوده المظاهرات والإضرابات، وقد تصدت وزارة النقراشى بعنف شديد لهذه المظاهرات، منها مظاهرة الطلبة التى خرجت من جامعة فؤاد الأول متجهة إلى قصر عابدين عبر كوبرى عباس، فحاصرتهم قوات البوليس ووقعت الحادثة الشهيرة “حادثة كوبرى عباس” فى 9 فبراير 1946. وتولى الوزارة الثانية فى 9 ديسمبر 1946 بعد استقالة إسماعيل صدقى حتى اغتياله فى 28 ديسمبر 1948، واتخذت هذه الوزارة قرار دخول الحرب فى فلسطين 1948.

 

مواقفه الوطنية

من أشهر مواقفه الوطنية؛ إعلانه على الملأ فى مجلس الأمن يوم 5 أغسطس1947 أنه على بريطانيا الجلاء التام عن مصر دون شروط، كما طالب بتوحيد مصر والسودان مرة أخرى.

وخلال فترة وزارته صارت مصر عضوًا بالأمم المتحدة، كما تمت كهربة خزان أسوان، وإنشاء كلية الضباط البحرية بالإسكندرية،  والبنك الصناعى، وقناطر إدفينا، وتأميم شركة النور بالقاهرة.

قال عنه المؤرخ عبدالرحمن الرافعى: إن النقراشى باشا كان وطنيًا شريفًا نزيهًا نظيف الذمة المالية ومن القلائل الذين لم يتربحوا من وراء مناصبهم.

طلعت باشا حرب

رائد الاقتصاد المصرى

اقتصادى وطنى من أعلام الاقتصاد المصرى فى العصر الحديث،  أسس بنك مصر والعديد من الشركات التى تحمل اسم مصر، بدءًا من مصر للطباعة ومصر للغزل والنسيج ومصر للطيران، وصولاً إلى مصر لصناعة السينما وغيرها من الشركات فى مختلف المجالات،  التى غيرت من اهتمامات المواطن المصرى فى أسلوب حياته، ومن أقواله: “نطلب الاستقلال ونطلب أن تكون مصر للمصريين”،  استطاع تحرير الاقتصاد المصرى من التبعية الأجنبية ليدحض الفكرة التى روّجها الاحتلال من أن الشعب المصرى لا يعرف إلا الزراعة وأنه لا يجيد الأعمال الصناعية والاقتصادية.

قال عنه المؤرخ الفرنسى جاك بيرك: “إن ميزته الأولى كانت فى إدراكه القوة الكامنة والإمكانات الهائلة التى لم تستغل عند مواطنيه”.

إنشاء بنك مصر

استطاع طلعت حرب إقناع 126 من المصريين بالاكتتاب لإنشاء البنك بمبلغ 80 ألف جنيه، تمثل 20 ألف سهم، ثمن السهم الواحد أربع جنيهات فقط، وكان عبدالعظيم المصرى بك أكبر مساهم من أعيان مغاغة، الذى اشترى ألف سهم، وفى 13 أبريل 1920 نشرت الوقائع المصرية فى الجريدة الرسمية للدولة مرسوم تأسيس شركة مساهمة مصرية تسمى “بنك مصر”.

وبدأت رحلة بنك مصر فى تمصير الاقتصاد المصرى والقيام بدور كبير فى الاقتصاد المصرى.

ولإيمانه بتشجيع الثقافة والفنون أسهم فى إنشاء شركة مصر للتمثيل والسينما وأنشأ ستوديو مصر وفى عام 1927 أنشأ شركات مصر للنقل والملاحة ومصر لأعمال الأسمنت المسلح ومصر للصباغة ومصر للمحاجر والمناجم ومصر لتجارة وتصنيع

الزيوت ومصر للمستحضرات الطبية ومصر للألبان والتغذية ومصر للكيماويات ومصر للتأمين، كما أنشأ طلعت حرب شركة بيع المصنوعات المصرية.

فى 27 مايو 1932 صدر مرسوم ملكى بإنشاء شركة مصر للطيران، وهى أول شركة للطيران فى الشرق الأوسط برأسمال 20 20 ألف جنيه، وبعد عشرة أشهر ارتفع إلى 755 ألف جنيه، وذلك استجابة لسعيه من أجل إنشاء هذه الشركة التى بدأت بطائرتين ذات محركين تسع لثمانية ركاب، وكان خط مصر إسكندرية، ثم مرسى مطروح، وكان الخط الثانى من القاهرة إلى أسوان، وفى عام 1934 بدأ أول خط خارجى وكان من القاهرة إلى القدس.

 

على باشا مبارك

أبو التعليم فى مصر

كان “على باشا مبارك” متعدد المواهب وأثبت براعته منذ أن كان طالبًا متفوقًا وحين أصبح معلمًا ومهندسًا وإداريًا ووزيرًا مميزًا لعدد من الوزارات تشهد له أعماله بأنه بنى معظم المعالم الحضارية فى مصر الحديثة.

نشأته

وُلِد على مبارك عام 1824 بقرية برنبال الجديدة بالمنصورة دقهلية فى أسرة رقيقة الحال، كان والده إمامًا وخطيبًا وقاضيًا فى قريته. كان دائمًا أول فرقته، لذلك تم اختياره ضمن “بعثة الأنجال” التى سافرت إلى فرنسا 1844، ومرة أخرى أثبت تفوقه وأصبح أول البعثة.

كثيرًا ما اقترن اسم على مبارك بالتعليم وهو الملقب بـ”أبو التعليم فى مصر” ولكن فى حقيقة الأمر عندما تولى نظارة وزارة الأشغال كانت له أعمال هندسية عظيمة، تمثلت فى تخطيط القاهرة وتوسيع شوارعها وإقامة المبانى والعمارات بها وإنشاء معظم أحياء القاهرة الجديدة منها أحياء عابدين وباب اللوق وشوارع وميادين الأزبكية ومحمد على واستحداث إضاءة شوارع القاهرة بغاز الاستصباح وإقامة وابور المياه لتغذية سكانها بالمياه النقية بواسطة شركتى المياه والنور وتصميم كوبرى قصر النيل الذى ظل لمدة طويلة فى طليعة كبارى العالم بالإضافة إلى اهتمامه بتعمير مدينتى الإسكندرية والسويس وشق الترع والجسور فى مختلف الأقاليم المصرية ومنها ترعة الإبراهيمية وترعة الإسماعيلية وإنشاء دور الدواوين بالمحافظات والمديريات وإنشاء العديد من محطات السكة الحديد وإصلاح السجون بعد أن كانت أقبية وكهوفًا مظلمة وبناء المستشفيات بعد أن كانت فى الدكاكين والاسطبلات، ومن أعماله المهمة أيضًا خلال توليه وزارة الأشغال إلغاء نظام سخرة الفلاحين واستبداله بنظام المقاولين.

كل ذلك إلى جانب دوره الثقافى بإنشاء الكتبخانة “دار الكتب المصرية” عام 1870 وكان مقرها فى درب الجماميز فوضع قانونًا لضبطها وعدم ضياع كتبها وكان ينفق عليها من ميزانية المدارس، أشرف على مبارك على حفل افتتاح قناة السويس ثم عيّنه الخديو إسماعيل ممثلاً لمصر فى النزاع القائم بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس ونجح فى فض النزاع.

 

إنشاء دار العلوم

من الطبيعى أن تحتاج هذه المدارس إلى مدرسين، مما جعل على مبارك ينشئ مدرسة دار العلوم 1871 لتخريج أساتذة اللغة العربية والآداب للمدارس الابتدائية، أما لتدريس الرياضيات والجغرافيا والتاريخ واللغات الأجنبية فتم اختيار مدرسيها من أوائل خريجى المدارس العليا مثل المهندسخانة ومدرسة الإدارة “الحقوق” وتم اختيار طلاب دار العلوم ممن اجتازوا الامتحان من الطلبة الأزهريين.

مكرم عبيد باشا

الخطيب المفوه

مكرم عبيد من أبرز رموز حزب الوفد بعد تأسيسه  1918 وبعد وفاة سعد باشا زغلول أصبح سكرتيرا لحزب الوفد وعضوا بمجلس النواب ووزيرا للمالية ثم رئيسا  للكتلة الوفدية .

وُلِد مكرم عبيد عام   1889 فى إحدى قرى مدينة قوص بمحافظة قنا لعائلة من أشهر وأغنى العائلات القبطية وكان والده يعمل فى مجال الإنشاءات وبسبب جهوده فى إنشاء خط سكة حديد بين نجع حمادى والأقصر منح رتبة البكوية.

تعلم مكرم عبيد بالمدرسة الأمريكية بأسيوط ودرس القانون بجامعة أكسفورد بانجلترا عام  1908 واستكمل دراسة القانون فى ليبون بفرنسا وحصل على ما يعادل الدكتوراه  1912 .

عين مكرم عبيد وزيرا للمواصلات فى وزارة مصطفى النحاس عام  1928 وفى  عام 1935 أصبح سكرتيرا عاما لحزب الوفد وبعد معاهدة  1936 عُيِّن وزيرا للمالية وحصل على رتبة الباشوية.

أهم أعماله

مكرم عبيد باشا هو صاحب فكرة إنشاء النقابات العمالية وتكوينها وأول من أدخل فكرة الحد الأدنى لأجور العمال فى مصر وتوفير التأمين الاجتماعى والطبى لهم .

وهو واضع نظام التسليف العقارى الوطنى وصاحب الأخذ بنظام الضريبة التصاعدية للدخل .

وعلى الجانب السياسى اقترح عدة مبادئ أساسية يقوم عليها حكم البلاد منها إلغاء كل القيود على الحريات الأولية كحرية الرأى والصحافة وأول من طالب بإلغاء الحبس الاحتياطى فى جرائم الرأى وحظر إعلان الأحكام العرفية فلا يجوز إعلانها إلا إذا اشتبكت البلاد فى حرب فعليه داخل حدودها .

توفى مكرم عبيد باشا فى  5 يونيو 1961 وشارك أنور السادات نيابة عن الرئيس جمال عبد الناصر فى تأبينة بالكنيسة المرقسية بالازبكية بالقاهرة .

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *