الرئيسية / أبواب الموقع / تحت قبة البرلمان / تحت قبة البرلمان فبراير 2016
تكتلات حزبية

تحت قبة البرلمان فبراير 2016

سنة خامسة ثورة

الأحلام و البرلمان  

    بقلم:

مجيب رشدى*

مجيب رشدى

    الناس يتساءلون..

أين الشباب المصرى من المشهد العام للمجتمع .. غابوا فى الانتخابات الأخيرة .. وخفت صوتهم .. وتراجعوا حتى عن الاحتفال بالذكرى الخامسة لثورة 25 يناير هل هو غضب .. يأس .. إحباط .. أم تأمل أم ماذا ؟!

لقد تغيَّر المشهد بعد 5 سنوات على الثورة ..بعضهم انسحب من المشهد وقرّر العيش خارج مصر، وهؤلاء يرون أن أى من أهداف الثورة لم يتحقق، فلا عدالة ولا كرامة ولا حرية، وإنما العيش ،أى الخبز فقط، فى تعليق ساخر.

والبعض الآخر باقٍ يأمل فى مزيد من التغيير، ويرى هؤلاء أن الأمور مازالت تحتاج إلى “تعديل ” لمواكبة العصر الذى يركض فى أفكاره وأحواله، كما يرون أن الشباب من حقهم أن يتقدموا الصفوف فهم الوقود الحيوى لقاطرة المجتمع فى كل مجالات الحياة .. وواجبنا أن نمنحهم المزيد من الثقة والدعم.

وعلى جانب آخر يرى أهالى الشهداء أنه لا بد من مساندة الرئيس والحكومة فى حربهم ضد الإرهاب وحملتهم للقضاء على الفساد والروتين والبيروقراطية التى باتت تنخر فى الجسد الإدارى للدولة ..ويطالبون بمزيد من المشروعات القومية لتوفير فرص عمل للشباب مثل مشروع قناة السويس، كما يطالبون بالاهتمام بملف الصحة وبالطبع القصاص لأبنائهم. ويوجِّهون رسالة للشباب أنفسهم بضرورة العمل والاجتهاد للنهوض بالبلد وتحقيق الأمن والرخاء له.

أما الشباب أنفسهم فأحلامهم بلا حدود، ليس فقط الوظيفة والعيش الكريم لأنفسهم، وإنما للجميع.. ويرون أنه لا بد أن تمتد يد العون لشباب القرى والنجوع فى دلتا مصر وصعيدها.

وقد لقيت هذه الدعوة استجابة لدى الرئيس السيسى الذى أعلن تدشين مشروع لتوفير قروض صغيرة تصل إلى 100 ألف جنيه مصرى لصالح المشروعات الشبابية، وتُسدد على أقساط على عدة سنوات لاحتواء أزمة البطالة.

والسؤال الآن: أين الوزارة التى تحمل اسم الشباب وتتحدث بلسانهم وتعبِّر عنهم, فمهمة وزارة الشباب ليست فقط تطوير المراكز الرياضية والتثقيفية أو تغيير مجلس إدارة نادٍ رياضى. دورها أكبر من ذلك بكثير خصوصا فى هذه الظروف الاستثنائية التى تعيشها مصر.

بــــــــــــــــــــــــــــداية ســـــــــــــــــــــــــــاخنة لـــــــــــــــــــــبرلمان 2016 

    ربما يكون أهم تطور على الساحة السياسية المصرية فى الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير 2011 هو نجاح انعقاد مجلس النواب الجديد.

لاشك أن مجلس النواب الجديد سيكون مختلفا عن كل البرلمانات السابقة سواء فى الطريقة التى تم بها انتخابه أو فى الظروف السياسية التى أحاطته وجاءت به، ويحمل البرلمان الجديد تنوعا فى تياراته السياسية والفكرية والأيدلوجية وتعدُّد الآراء بداخله يُثرى الحوارات والمناقشات بين أعضائه.

ولأول مرة يعرف البرلمان تكتلات حزبية بهذا الشكل – التى تشبه تكتلات ما قبل ثورة يوليو 1952- بجانب نخبة من المستقلين ..ورغم هذا التعدد الحزبى وانتماء أعضاء الحزب لمبادئه وأفكاره فسيكون من الصعب أن ينفرد أحد بقرارأو طرح تشريع لقانون إلا إذا كانت له أغلبية يمكنها أن تمرِّر هذا القرار.

والتجربة الجديدة فى هذا التكتل الحزبى داخل البرلمان قد يواجهها العديد من العقبات، ولكنها السبيل الوحيد لإحداث تغيير .. وإبراز نوع من الفهم والإدراك لأهمية هذه التجربة, وقد تكون قلة الخبرة والرغبة فى الظهور الإعلامى المبالغ فيه لدى البعض سببا فى هذه العقبات.

مـــــــــــــــــــــــــــلفات ســـــــــــــــــــــاخنة

وقد شهد انعقاد البرلمان لأول مرة – بعد سنوات من التوتر السياسى والتقلُّبات – بداية ساخنة خصوصا لهذه الملفات العاجلة التى تنتظر البت فيها سواء بالنسبة لمشكلات مزمنة كالوضع الاقتصادى والبطالة والتعليم والصحة أو لتشريعات التنظيمات النقابية ومشروع الخدمة المدنيِّة وخلافه.

وفى أولى جلسات البرلمان التى نقلتها وسائل الإعلام تعرَّض المجلس لنقد لاذع نتيجة للقطات الكاميرات التى سجلت بعضا من السلبيات فى هذه الجلسات، واضطر رئيس البرلمان لوقف بثها على الهواء مباشرة عاتبا على بعض الفضائيات تصيُّدها لهذه الأخطاء ومنها: حديث بعض النواب عن المقابل المادى للجلسات، وآخرون يطالبون الأمانة العامة للمجلس بإعداد الوجبات، والبعض الآخر يسخر من لائحة المجلس بألفاظ وُصِفت بأنها خروج عن اللياقة.

بـــــــــــــــــــــــــعــــــــــــد ثورتـــــــــــــــــــــــــين

ويرى البعض أن المشهد البرلمانى محزن.. فكيف لمصر بعد ثورتين أن يكون لها برلمان بهذا الشكل غير المبشِّر, فهو حتى الآن يمثل أداءً ضعيفاً.

نحن فى حاجة إلى إعادة تريب لأوراق البرلمان وسريعا لكى يمضى فى دورته قويا مؤثرا خصوصا فى ظل وضع اقتصادى مُنهك وارتفاع فى الأسعار وتزايد فى نسب البطالة, وفى ظل ظروف سياسية محيطة بنا غير مستقرة, فمن المفترض أن يكون البرلمان الجديد لسان الشعب وسبيله لتحقيق آماله وطموحاته لا أن يكون سببا فى انتكاسته وإعاقته عن الانطلاق نحو المستقبل.

*مدير تحرير مجلة العمل

[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *