الرئيسية / أبواب الموقع / الحوار / حوار الشهر عدد إبريل 2017
16

حوار الشهر عدد إبريل 2017

د. منال محيى الدين:

الأوبرا مش مبنى الأوبرا معنى

قصور الثقافة يجب أن تتحول إلى أوبرا مصغرة

لا يمكن محاربة الإرهاب بالسلاح فقط

الفن والثقافة يهذبان الأخلاق ويؤديان إلى السمو

بغير القوة الناعمة لمصر لا يمكن مكافحة الإرهاب

يجب أن يكون جوهر المناهج بالمدارس الدولة المدنية الحقيقية

لابد من إدخال مادة “الأخلاق”

تعزف الهارب منذ 4 عقود. تأثرت بالمناخ العام فى منزل والدها بالحرانية الفنان الكبير محيى الدين حسين. فى العاشرة من عمرها التحقت بالكونسرفتوار وهى منذ ذلك الوقت تعزف الهارب وتعمل على نشره فى مصر. شكّلت فرقة “بنات النيل” ثم الآن “أنامل شرقية”.

هى الفنانة المبدعة منال محيى الدين، مثقفة قبل أن تكون فنانة، ولمَ لا وهى تنتمى لأسرة تحتفى وتهتم بالثقافة والفن التشكيلى والموسيقى، حتى المنطقة التى كانت تقطنها – الحرانية – كانت معقلًا لفنانى الخزف والفنون التشكيلية وعاش فيها معظم الفنانين المتخصصين فى هذا المجال، والدها محيى الدين حسين، فنان تشكيلى، ومن رواد فن الخزف فى مصر وشقيقها المايسترو شريف محيى الدين، مؤلف موسيقى.. كل هذه العوامل جعلت منها فنانة متميزة فى العزف على آلة الهارب التى تعمل على نشرها وتعريف الناس بها.. التقتها “حقوق الناس” لتتعرف على هذا المشوار الفنى المتميز لها فى المجال الموسيقى، وتأثير المناخ الفنى الأسرى عليها وعن رأيها فى دور الفن والموسيقى فى تهذيب الذوق العام، ورأيها فى قضايا المجتمع الحيوية الحالية ومتطلبات الشباب.. حول كل هذه القضايا دار معها هذا الحوار الممتع…

تصوير

المهندس أحمد القوصى

وفيما يلى نص حوار الشهر: 

*بمن تأثرت فى حياتك الفنية؟

**د. منال محيى الدين: نشأت فى منطقة الحرانية فى أسرة فنية والدى محيى الدين حسين، فنان تشكيلى، رائد من رواد فن الخزف فى مصر، طفولتى كانت فى الحرانية منطقة عاش فيها الفنانون، طفولتى كانت فى منزل من تصميم المهندس الكبير رمسيس ويصا واصف، وهو منزل من الطراز الإسلامى. وكنت أنا وشقيقى المايسترو شريف محيى الدين، مؤلف موسيقى، كانت طفولتنا فى وسط مملوء بالفن والثقافة. منزلنا كان لا يخلو من الفنانين التشكيليين على الأخص، والشعراء مثل أمل دنقل كان صديقاً لوالدى، وأيضاً المخرج الكبير شادى عبد السلام، تأثرت أنا وشقيقى به كثيراً، كان يزور والدى كل يوم جمعة، وطفولتنا تشبعت بهذا المناخ، وكانت الحوارات لاتنتهى فى كافة المجالات، فكان هذا هو المخزن الذى تأثرنا به.

بالنسبة لالتحاقى بالكونسرفتوار.. فقد كانت تقام فى منزلنا أمسيات فنية للفنان الكبير حسين بيكار، كان فضلاً عن أنه رسام كبير، فقد كان يتمتع بعزف بزق، هى آلة يونانية شبه العود بس عمودها أطول، كان يعزف عليها بمهارة وصوته كان جميلاً للغاية، كان صوته فيه شبه كبير من الموسيقار عبد الوهاب، ووالدى كان يعزف العود والكمنجة، وكنا نغنى معه، واكتشف والدى أننا نحب الموسيقى كثيراً أنا وشقيقى، فأرسلنا إلى الكونسرفتوار، كان سنى 10 سنوات. هناك الأستاذة ناهد زكرى كانت فى لجنة امتحان القبول. قالت للجنة: “سيبولى منال أنا سأقوم بامتحانها”. وفعلاً حصل. وقالت لى: “أنا عايزاك تلعبى هارب”، ولم أكن أعرف هذه الآلة الموسيقية وعندما أخذتنى لمشاهدتها خفت وبكيت لأن الآلة كانت أكبر منى حجماً. كنت أرغب فى عزف البيانو أو الفلوت. وقالت لوالدى أريد لها أن تعزف الهارب. رد والدى: لا أعرف أن هذه الآلة تدرس فى مصر، ثم إنها آلة باهظة الثمن، كيف أقتنيها لها. حين شاهدت الهارب بكيت وقلت إننى لا أريد أن أعزف عليها. إنما الأستاذة ناهد زكرى قالت إننى أرى فيها موهبة وسوف أبدأ معها، وإذا لم ترتح للهارب سوف أحوِّلها إلى آلة أخرى تريدها. وقد كان.

بعد ثمانية أشهر عزفت فى حفل نهاية العام بالكونسرفتوار، ولم أكمل سنواتى الـ 11. كنت أتدرب يومياً فى المعهد بعد الدراسة حتى السابعة مساء مما استلزم وجود والدتى، فوزية الشيبانى، الله يرحمها، يوميا لأعود معها إلى المنزل. وكان دورها مهما جداً فى حياتنا، فهى كانت عنصر التوافق فى المنزل فى عائلة فنية لكل فرد فيها مزاجه الخاص. حين لا تكون المدرسة هى مكتشفة المواهب يكون المنزل هو المكتشف والراعى للموهبة. وأعتبر نفسى محظوظة.

والدك: محيى الدين حسين

*وماذا بشأن موهبة والدك مع الموسيقى؟

**كان يريد أن يكون عازفاً على الكمنجة إنما أيام زمان كان الاحتراف فى الفن يُطلق عليه العيب، وكان يخبِّئ الكمنجة عند البواب، عند بائع عصير القصب، وحين تكسر يشترى جديدة، مثل الأفلام. فى منزله كان يستمتع بالعزف وأفقه كان واسعًا للغاية حتى أنه تركنى للعيش فى الخارج 5 سنوات فى ألمانيا للحصول على الدكتوراه. بعد عودتى من ألمانيا كان هدفى هو نشر آلة الهارب، وحين يُطرح السؤال: ما هو الهارب أقول إنها آلة فرعونية فى الأصل هى “بتاعتنا” قائمة على المعابد. ومن خلال حفلاتى الكثيرة أعمل على نشرها. وأهم شىء أننى قمت بشراء هارب من ألمانيا.

وزوجك المهندس أحمد القوصى

*زوجك المهندس أحمد القوصى هو مدير أعمالك ومصوِّرك الخاص، إيه الحكاية؟

**باختصار زوجى ارتبط بى وهو يشاهدنى على المسرح وبعد عدة حفلات التقينا فى 2004 وبدأ المشوار بيننا. وهو يهوى التصوير وحضر حفلا لى فى ساقية الصاوى واتصل بى لتصويرى فى حفل آخر. وهكذا تزوجنا فى 2005 وأنجبنا أمينة فى 2008. أمينة تهوى كرة القدم وتمارسها.

الدور القومى للأوبرا

*الأوبرا مشروع مهم فى حياة الشعوب، لأنها غذاء للروح، وتنمية للوجدان، فالموسيقى كما ذكرت تسمو بالروح؟

**منال محيى الدين: الألمان بعد الحرب الثانية أول مبنى تم بناؤه هو الأوبرا إلى جانب الكنيسة. يعتبر البعض أن الأوبرا هى للنخبة وهذا غير صحيح. هناك مؤسسة مهمة جداً وهى قصور الثقافة وهى لا تقوم بواجبها. فوجود قصور للثقافة فى كل محافظة مثل الأوبرا. الأوبرا مش مبنى الأوبرا معنى. هى محتوى. ما يقدم فى الأوبرا هنا يمكن أن يُقدم فى أى قصر ثقافة، وهناك من العروض ما يقوم على 3 أشخاص فى الريبورتوار العالمى، فلن يكون هناك حاجة إلى نقل أوركسترا من 120 من العازفين مثلاً. قصور الثقافة قائمة فى كل المحافظات وهى المنوطة بهذا العمل. ما الذى يمنع هذا العمل. ثم بعد ذلك يقولون إننا نحارب الإرهاب والتطرف. السلاح ليس هو السبيل لمكافحة الإرهاب والتطرف.  لابد من محاربة الإرهاب بالفن والثقافة فهو الذى سيسمح للناس بمساحة من السمو ويؤدى إلى تهذيب فى الأخلاق وتشغل مخها. فى عهد أم كلثوم لم نكن نسمع بمثل هذا الإرهاب الذى يُرتكب الآن، فهى كانت مسموعة تؤثر فى الناس. الناس مش هاتبطل تطرف إلا لما الثقافة والفن والمسرح تصل للناس.

تهذيب الذوق العام

*الفنان يشعر بانعدام الذوق ما هو دور الفن والموسيقى فى تهذيب الذوق العام ولاّ مافيش فائدة؟

**د. منال محيى الدين: طالما لم تعد المدرسة تقوم بدورها فى الأنشطة مثل الموسيقى والمسرح والشعر والرياضة فلا أمل. لأن قصة المواهب واكتشافها تبدأ من المدرسة فاسمها هو التربية والتعليم طالما المدرسة لا تقوم بدورها بشكل جيد بمنظومة تعليمية محترمة مش تقديم أى حاجة والناس لا تعرف كتابة اسمها بعد الثانوية العامة، “تانى بتقول بنحارب التطرف”. لا يتم ذلك إلا بعد تنقية المناهج من التطرف، بحيث يكون جوهر المناهج الدولة المدنية الحقيقية. لابد من إدخال مادة “الأخلاق”. حين تفرِّق التلامذة على أساس حصة الدين تكون ضربت المدنية فى مقتل. “ما فيش فائدة لو لم يتم ذلك”.

ليه كانت مصر هى المقصد للجنسيات المختلفة، لأننا كنا أفضل منهم وكنا نتيح فرصاً للعمل أفضل، كان المجتمع متسامحا يقبل الآخر، الأرمن بعد المذبحة جاءوا ولاذوا بمصر لأنها كانت متسامحة وتقبل الآخر. أين نحن الآن من كل هذا؟ أين نحن من عصر النهضة بعد ثورة 1919، عصر التنوير بعد ثورة 1919؟ من الذى صنع لعبد الناصر فى الستينيات ما نتغنى به الآن؟ ألم يأتوا من العهد البائد؟ واستُغل هذا سياسياً وكان يعلم أن الفن والثقافة هما أدوات أن يكون زعيماً للأمة العربية. ووصل من خلال صوت العرب لكل البيوت ومن خلال السينما المصرية. هذه هى القوة الناعمة التى تمتلكها مصر. لن تعود إلا بالفن والثقافة التى لن تكون قائمة بغير إصلاح منظومة التعليم. كل المدارس كان فيها حجرة الموسيقى وآلات موسيقية، فنان كبير مثل زكى طليمات كان المشرف على كل مسارح مصر المدرسية وتتم مسابقة على مستوى الجمهورية لأفضل عرض مسرحى. إذا وجدت هذه الأمور لن يتطرف التلاميذ. مجتمع مختلف.

*اتساقاً مع قضية الذوق والفن إلى متى تبقى الشوارع فى حالة من الفوضى؟

**الآن لا يمكن التنبؤ برد فعل الناس. ثقافة الزحمة. هناك زحمة منظمة مثل نيويورك وطوكيو. قصة قانون ويسرى على الجميع. أى مشكلة إذا عادت إلى أصلها سيكون التعليم. إذا لم يتم الانتباه له لن يتحقق شىء.

الشباب

*ماذا تقولين للشباب فى اطار محنة الشباب؟

**هم الذين ينصحون وليس نحن نقدم إليهم النصيحة. الشباب ليس من الممكن أن نقول لهم افعلوا ذلك، هم تخطونا بكثي

ر، حتى الشباب 14 و15 سنة الحديث معهم مفيد، ماذا أقول لهم؟ أريد أن آخذ من الشباب علشان إكمال المشوار.

*الفن والجمال والعشوائيات؟

**د. منال محيى الدين: زرت البرازيل أكثر من خمس مرات هم تعاملوا مع العشوائيات التى تفوق عدد عشوائياتنا، وكانت مناطق، مغلقة دولة داخل الدولة لها قانونها ومن يحكمها، وسكان العشوائيات يتمسكون بها لأنها حياتهم ورزقهم، فلابد من تنمية هذه المناطق وقامت البرازيل بذلك ولا حل دون ذلك. لابد من تحسين ظروف المعيشة والناس عايشة فيها.

*ما هى أكثر المشاكل التى تواجه الفن فى مصر؟

**الاستمرارية. التحدى الأساسى هو الاستمرارية وهل يساوى الجهد الاستمرار أم لا. لابد من دعم من المجتمع المدنى. لدينا أزمة مسارح. لا توجد منافذ كافية. ولذلك أشجع عمل الحفلات فى المحافظات. وسائل التواصل الاجتماعى جعلت الجميع يشاهد ويعرف ولابد من توصيل الفن إليهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *