الرئيسية / أبواب الموقع / الحوار / حوار الشهر د. هدى بدران مارس 2017
هدى بدران فى ندوة مع السيدة جيهان السادات 001

حوار الشهر د. هدى بدران مارس 2017

1

الدكتورة هدى بدران:

تحقق التقدم للمرأة ولكن بمفهوم “إلا خمسة” 

الأسرة المصرية فى أزمة لأن هناك صراعاً داخلها.. ونفكر فى فتح مكاتب استشارات أسرية لمساعدتها

مشكلة مصر فى هيئة المنتفعين التى تشرح لماذا لا نتقدم.. وندخل فى مجال تنمية الثقافة الذى لا تدخل فيه هذه الهيئة

أطلب من الرئيس السيسى فتح باب السلطة القضائية من أول السلم

ولابد من تعيين قاضية

وأن أى أجهزة متصلة بالقرارات العامة يكون ثلثها من النساءوحصة محددة من النساء كماً كيفاً فى مجلس النواب

مستوى التعليم فى مصر لا يرقى إلى تحقيق المعرفة

هناك فجوة ما بين حدوث التغيُّر والتأقلم بهذا التغيُّر

مازالت المرأة مهمشة رغم أن هذه السنة هى سنة المرأة

أختيار المرأة فى منصب المحافظ رمز

المرأة لا نفود لها فى السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية

الاتحاد العام لنساء مصر قدم مسودة لقانون الأحوال الشخصية – قانون الأسرة

قانون الطفل يساند حقوق المرأة.. لأن معظم المشاكل الخاصة بالمرأة تتصل بأطفالها

مستوى التعليم فى مصر لا يرقى إلى تحقيق المعرفة

مشكلة البنت أن المناهج لاتزال تقدِّم صورة للمرأة لا تعكس التطور الذى حدث لها فى السنوات الماضية

ثلثا الأسر تعولها الآن امرأة.. لكن لاتزال الأسرة تنظر إلى الرجل على أنه المعيل

بعد مؤتمر المرأة فى بيجين شهدت هذه الفترة إنجازات إقامة مؤسسات المرأة

كان لنا دور فى تعيين قاضية بعد أن ذهبت مع وفد القاضيات العربيات لمقابلة السيدة سوزان مبارك وعقّبت بأن مصر ليست أقل من الدول العربية

ما لم يقف المجتمع المدنى على رجليه فى مصر نحن نخسر الكثير

فى مصر لا توجد أى جهة تساعد الاتحاد النسائي العربى العام

والدى كان النموذج الأول لما يجب أن يكون عليه الأب والإنسان

ابنتى د. فاطمة خفاجى هى أهم إنجاز لى.. وتأثرت بجدها كثيراً لأن والدها تُوفى قبل أن تعرف الكلام

كنت ناصرية بسبب حب ناصر للفقراء.. والأمريكان بدأوا يهاجمونه فكنت أشعر بالزهو بمصريتى

 

1

من هدى شعراوى إلى هدى بدران تاريخ نضالى طويل للمرأة المصرية. هدى شعراوى التى خلعت الحجاب وناضلت ضد الاحتلال الإنجليزى وهدى بدران التى اقتربت من قضايا المرأة فى كل الدول العربية من خلال موقعها الدولى مع اليونيسيف مشرفةً على المرأة العربية والطفولة العربية من المحيط إلى الخليج فى المكتب الإقليمى لليونيسيف للدول العربية من بيروت. ومن خبرتها الدولية أنشأت رابطة المرأة العربية منذ أكثر من عشرين عاماً ومنها عبّأت من أجل تولى المرأة فى مصر منصب القاضية، ودورها المصرى والإقليمى والعالمى بارز سواء فى مؤتمر المرأة الأول فى المكسيك أم بعد ذلك بعشرين عاماً فى بيجين 1995. هى مصرية من رأسها إلى أخمص قدميها ولكنها تقر – رغم حبها للرئيس الراحل جمال عبد الناصر – بأنها استفادت كثيراً من إيفادها مبعوثه لمصر فى الولايات المتحدة الأمريكية على فترتين. وهناك وجدت نفسها فى حركة الحريات للسود وقضاياهم فى الحقوق المدنية والسياسية، واشتركت فى معظم هذه المظاهرات فى الستينيات وبقوة.

لها مقولة شهيرة أن المرأة المصرية حققت تقدماً مع الاحتفاظ بتعبير “إلا خمسة” بمعنى أنها لم تمضِ فى مشوارها للإنجازات للنهاية فهى دأئماً إنجازات منقوصة.

وحول صلاحيات المجلس القومى للمرأة وجمعيات المجتمع المدنى تقول: لا تجعل بائع الفول يبيع العملة ولا أن يقوم بياع العملة ببيع الفول.

هى الرئيسة السابقة لرابطة المرأة العربية والرئيسة الحالية لاتحاد نساء مصر والاتحاد النسائى العربى العام.

هى موسوعة متنقلة تحتوى على تاريخ حركة المرأة المصرية منذ الستينيات.

وفيما يلى نص حوار مجلة “حقوق الناس” مع د. هدى بدران بمناسبة يوم المرأة المصرية الذى يواكب 16 مارس الحالى: 

 

ما هى أهم إنجازات المرأة المصرية؟

د. هدى بدران: علينا أن نتخذ نقطة الانطلاق فى تقييم ما حدث منذ أكثر من عشرين عاما – مؤتمر المرأة فى بيجين –  حيث شهدت هذه الفترة منذ بيجين إلى الآن إقامة مؤسسات المرأة سواء كانت مجلسا للمرأة أو وزارات لشئون المرأة أو مجلسا أعلى أو لجانا هذا من حيث الهيكل المؤسسى،  وتحقُّق التقدم فى المجالات ولكن مع فرملة اللفظ المصرى “إلا خمسة”، مثلاً تسجيل البنات فى المدارس حقّق تضييق الفجوة فى معظم بلاد العالم وفى مصر أيضاً، لكن ما بين إعدادى وثانوى يحدث التسرُّب، ثم نأتى إلى قضية نوعية التعليم وجزء منها ينطبق على البنت والولد، لأن مستوى التعليم فى مصر لا يرقى إلى تحقيق المعرفة. وبالنسبة للبنت هناك مشاكل. لاتزال المناهج تقدِّم صورة للمرأة لا تعكس التطور الذى حدث لها فى السنوات الماضية. فترتبط صورتها بالأعمال المنزلية بالمقارنة بالولد الذى يتولى مسائل الحياة العامة. هناك فجوة ما بين حدوث التغير والتأقلم بهذا التغير. لم تعد ظاهرة الولد الذى يعول شائعة لأن ثلثى الأسر تعولها الآن امرأة. لكن لاتزال الأسرة تنظر إلى الرجل على أنه المعيل. لايزال مفهوم المقامة: أى أن الرجل فى منزلة أعلى من المرأة، قائماً، الأسر لاتزال قلقة حين لا يأتى المولود ولداً لسببين: لو الأسرة غنية نصف الإرث يذهب إلى الولد، فى حالة البنت هى لا تحجب العم أو الخال من الإرث، وفى أحيان كثيرة يحرمان البنت من نصيبها الأصلى الذى نص عليه القرآن. هناك من الدول الإسلامية مثل مصر التى وجدت مبررات لتغيير تطبيق النص، ومن ضمن المبررات التغيُّر فى أحوال المجتمع. تونس تقدمت عن مصر كثيراً حتى فى قضية الإرث، فالبنت تحجب الأقارب، وهناك حركة نسائية قوية فى تونس تطالب بالمساواة بين البنت والولد فى الإرث. والاتحاد النسائى التونسى قوى. ما يميز تونس أن لديها حركة نسائية وحركة علمانية قوية. زين العابدين فى تونس، رغم كل مساوئه، لم يتنازل عن حقوق المرأة أمام حركة الإخوان المسلمين، فى حين فى مصر تنازل الرئيس الأسبق مبارك عن حقوق المرأة أمام نفس التيار. تنازل حسنى مبارك فى بداية الثمانينيات عن شيئين: بعض بنود الأحوال الشخصية وعن نسبة المرأة فى البرلمان.

السيدة سوزان مبارك هى التى قدمت وعملت على تنفيذ قانون الخلع، وقدمت أول قاضية، وغيّرت قانون الجنسية لأولاد السيدة المتزوجة من أجنبى، ورفعت سن الحضانة للأطفال، وقدمت قانون الطفل. فى فبراير احتفلت اليونيسيف بمرور 70 سنة على إنشاء المنظمة ومعظم الإنجارات التى سردت فى الاحتفالية كانت إنجازات للسيدة سوزان مبارك منها إنشاء  أول مجلس للأمومة والطفولة، وكانت من أكثر المروِّجين لاتفاقية حقوق الطفل، الطفولة كانت فى قلبها قبل أن تصبح زوجة للرئيس. قانون الطفل يساند حقوق المرأة، لأن معظم المشاكل الخاصة بالمرأة تتصل بأطفالها.  السيدة جيهان السادات جعلت من الشقة حقاً للزوجة وكذلك حصة المرأة فى البرلمان فأطلق على هذه الحصة “كوتة جيهان”.

 

 

التعليم وتوعية المرأة

 

*قضية تسرب البنات من التعليم، ما هو دور مجانية التعليم ثم ثورة المعلومات فى محو أمية المرأة؟ ألم يحدث ذلك نوعا من التوعية للمرأة مما أضاف للمجتمع المصرى؟

 

**رئيسة الاتحاد العام لنساء مصر: هذا حقيقى. طبعاً هناك عيوب فى التعليم لو لم يكن قد انتشر وفتحت قنوات المعلوماتية أمام الناس كنا سنكون فى وضع أسوأ من ناحية معدلات الأمية. أكرر هنا أيضاً تنطبق مقولة “إلا خمسة”.

 

ما هى أهم مشاكل المرأة المصرية؟

 

**حاجتان مازالت المرأة مهمشة رغم أن هذه السنة هى سنة المرأة. اختيار المرأة فى منصب المحافظ رمز. لكن مع ذلك مازالت العقلية الذكورية قائمة لدى كل القادة السياسيين. المرأة لم تأخذ حقها بعد.

 

*لكن الرئيس السيسى شهد خروج المرأة فى الاستفتاء على الدستور وفى انتخابات الرئاسة، فلماذا لم ينصف المرأة حتى الآن؟

 

**هذه قضية أعداد والمرأة هى التى يمكن أن تحتشد. الأعداد مهمة ولكن ليس فى حد ذاتها. المرأة لها قوة فى عددها ولكنها قوة غير منظمة.

لا تستطيع الاستفادة منها.

 

وما هى التحديات أمامها؟

د. هدى بدران: أهم التحديات تتلخص فى أن المرأة لا نفود لها فى السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية. 4 سيدات فى الوزارة. 89 فى مجلس النواب من أكثر من 600 عضو، رفض مجلس الدولة فى 2016 تعيين خريجات كلية الحقوق من صاحبات الدرجة الممتازة، رغم أن الدستور فى المادة 11 ينص على المساواة فى التعيين فى المناصب خاصة السلطات القضائية. فالمرأة ليس لها مساحة فى السلطات الثلاث.

 

لكن المرأة ظهرت فى جهاز الشرطة: فى المطار، فى ضابطات مكافحة التحرش؟

**تعيين سيدات فى وزارة الداخلية أمر جيد ولكنها ليست معيّنة فى الأقسام، هى داخل وزارة الداخلية. أى خطوة إيجابية يجب أن نعترف بها وهى خطوة للأمام لكن ألا تكون مظهرية..أكرر بمعنى إلا خمسة.. يجب أن تكتمل أن أجد سيدة ضابطة فى أى نقطة بوليس. هذا مثل تعيين محافظ امرأة، كنت أتمنى تعيين سيدات فى منصب المحافظ فى كل محافظات الدلتا. هناك نائبات للمحافظ تم ترقيتهن. نرحب بكل ما هو جيد لكننى آمل أن تستكمل بسرعة لأن الوقت عامل مهم جداً. حين أقارن مصر ببعض الدول العربية الأخرى، مصر ما تبقاش فى الذيل. مثلاً وتقريباً فى المغرب نصف القضاة سيدات. تونس الثلث. النائب العام فى سوريا كان سيدة. فى الخرطوم رئيس محكمة الاستئناف كانت سيدة. اليمن بها قاضيات قبل مصر. حين أنظر للدول العربية أجد أنهم سبقوا مصر، مصر الحضارة، أرجو أن الرئيس السيسى يتخذ خطوات إيجابية وبسرعة فى عام المرأة الذى أطلقه. أطلب من الرئيس السيسى فتح باب السلطة القضائية من أول السلم: المرأة فى منصب وكيل النيابة طالما أنها تخرجت فى الحقوق فيجب أن يفتح الباب على مصراعيه لها فى جميع فروع السلطة القضائية، وثانياً أن أى أجهزة متصلة بالقرارات العامة يكون ثلثها من النساء. لو تحقق ذلك فإن تأثيرها سيكون كبيراً على أمور كثيرة وأرجو أن تكون هناك حصة محددة للنساء فى البرلمان من حيث الكم والقيمة. 

 

 

 

الحشد النسائى

 

**تحدثتِ عن تنظيم هذا الحشد من النساء، والاتحاد النسائى المصرى مضى عليه خمس سنوات، فلماذا لم يحقق هذا التنظيم للحشد؟

 

**رئيسة الاتحاد: فعلاً لم ننجح بالحد المطلوب فى تنظيم أنفسنا. أقل الناس احتياجاً للتنظيم يقومون بتنظيم أنفسهم مثل رجال الأعمال. هم مدركون أهمية التنظيم. الفقراء والمرأة أشد الناس احتياجا للتنظيم، لو أن الفقراء نظموا أنفسهم يأخذون حقوقهم وبزيادة لكن ليس لديهم الوعى ولا مهارات التنظيم. بالنسبة للمرأة، لديها نوع من الشك من المرأة الأخرى، وهى ظاهرة من طريقة النشء وخوف المرأة من المرأة الأخرى على الزوج، فالفرص أيضاً محدودة للمرأة، التنافس غير البنّاء يضع الحدود أمام العملية التنظيمية. حين أنشئ الاتحاد بدأنا بـ 15 جمعية الآن 300، وكنا نتمنى انضمام جمعيات أخرى لكن الجمعيات الأخرى تتراجع عن الانضمام لأسباب مختلفة. هذا الموضوع يتطلب الوقت. فمصر من وقت عبد الناصر ليس بها تنظيم نسائى بعدما أغلق عبد الناصر جمعية هدى شعراوى لأنه لم يكن يؤمن بغير التنظيم الاشتراكى. وحسنى مبارك الحزب الوطنى. أى التنظيم الواحد. لا نصر على اتحاد نسائى واحد ولكن لابد من وجود رابط بينه وبين الشبكات الأخرى. والتخوف بدأ يقل بعد أن طالبنا بقيادة جماعية.

 

ما هى التحديات أمام الاتحاد العام لنساء مصر؟

 

**قضية جمع المال وهى ليست قضية جاذبة لجمع المال. والعنصر الآخر وجود جمعيات أخرى كبيرة على الساحة فى السنوات الأخيرة. ورجال الأعمال لاتهمهم هذه القضية ولا الشخص العادى. إذن نعتمد على التمويل الأجنبى. هناك حملة شديدة على التمويل الأجنبى، مشروع قانون الجمعيات الأهلية خطير يعرض الجمعيات الأهلية للحبس. نحن لا نعمل ضد الدولة بل بالعكس، وإذا وجدنا فجوات نقوم بالتعبئة لإغلاقها ولدينا قنوات مفتوحة مع كافة أجهزة الدولة. بعد تواجدنا فى العمل العام لأكثر من 20 سنة يُرفض لنا مشروع بدون إبداء أسباب. هذا لاينطبق علينا وحدنا.      

 

مع وجود المجلس القومى للمرأة هل هناك حاجة للعمل الأهلى؟

**نظرياً لو بحثنا فى اختصاصات المجلس القومى للمرأة – كنت فى أول مجلس أمناء حينما كانت السفيرة مرفت تلاوى الأمين العام – وكانت السيدة سوزان مبارك هى رئيسة المجلس. حين أنظر للاختصاصات هذا عمل حكومى وممكن أن يتكامل معها ويكون الشريك الاتحاد العام لنساء مصر، بمعنى تعاون العمل الأهلى مع الحكومة. وقد بدأ هكذا وكانت هناك ميزة لسوزان مبارك وهو وعيها بأن الحكومة حكومة والعمل الأهلى أهلى.

لا أدرى ماذا حوّل المجلس لكى يقوم بمهام العمل الأهلى والمنظمات غير الحكومية، ما علاقته بتدريب السيدات على مشروعات صغيرة لتترك ذلك للصندوق الاجتماعى والجمعيات الأهلية. انت مالك يا مجلس قومى بتوزيع البطاطين على الناس سيبها لمصر الخير أو غيرها. لماذا يقدم على ذلك؟ لأنه جهاز تخطيطى يرسم السياسة العامة وهى ليست أموراً جاذبة للجمهور العام، يود أن يكون له مردود فى الشارع فيقدم خدمات مباشرة. بدلا من النزول إلى سيدة الشارع أطلع بها وفهمها أولويات العمل التى تحتاجها والسياسات العامة والخطة العامة.

أضرب المثل بقصة التاء المربوطة التى روّج لها اتحاد نساء مصر بعد ثورة يناير 2011 فى حملة واسعة أنشئت بواسطة الشباب والشابات وأقمنا خيمة فى ميدان التحرير. وخرجت من فكر الشباب أن البنات اشتركوا فى كل شىء فلازم ياخدوا حقهم. فجأة وجدنا إحدى شركات الإعلانات الكبرى قد أخذت الفكرة بتكليف من المجلس القومى للمرأة وحولها إلى شعار “ماتخليش التاء المربوطة تربطك”. اتصلت برئيسة المجلس القومى للمرأة مايا مرسى وقلت لها ما فيش مانع نتعاون بأن تقولى إنها فكرة تعود إلى جهد للشباب. لكنها رفضت وقالت لقد تلقينا دعما من المانحين وعلينا أن نذكر هؤلاء.

 

**حملة نساء من أجل النساء، لماذا لم تنجح وكانت حملة نبيلة لتوصيل 30 بالمائة من إجمالى أعضاء البرلمان من السيدات إلى مجلس النواب؟

 

**كنت طموحة أكثر من اللازم للوصول إلى هدف جمع 30 مليون جنيه. الهدف لم يكن جاذباً للناس. ومرة ثانية واجهت الحملة قضية “إلا خمسة” أطرافا تبدأ معنا ولا تكمل المشوار. لكن هناك دروس مستفادة وكان هناك صدى للحملة لدى الناس. الحملة كانت عايزة خبرة أكبر. أريد أن أجمع مرة أخرى المال للعمل لمساعدة أطفال الشوارع. الدراسات التى قمنا بها تؤكد أنه من الممكن عودة 60 بالمائة من أطفال الشوارع إلى أسرهم إذا لم نكن قد تأخرنا عليهم.

 

قانون الأحوال الشخصية

 

ماذا بشأن تعديل قانون الأحوال الشخصية وبصفة خاصة قضية الرؤية؟

 

**مطلب الرجال أنه ليس كافيا لقاء الأبناء بعد الطلاق لمدة ساعات فى النادى على سبيل المثال. الحقيقة أنه من الخطأ تجزىء قضية الأحوال الشخصية. يجب أن يُنظر إلى هذا القانون فى كليته. لايصح عدم دفع النفقة للأطفال ثم يطلب الأب استضافتهم فى عطلة نهاية الأسبوع. للأسف يُستخدم الأطفال فى حال حدوث الطلاق بدون رضا الطرفين ليس أمام الطرفين غير استخدام الأطفال للانتقام. قمنا بإعداد مسودة لقانون الأحوال الشخصية – أعطيناه اسم قانون الأسرة –  تنظر إلى كل عناصر المشاكل ومنها مكاتب الأسرة. لو تمت الأمور برضا الطرفين وبعد حكم القاضى بالطلاق مع نص حقوق كل من الرجل والمرأة لن يكون هناك نزاع.

القضية فى أمور كثيرة تنصب على أن شقة الزوجية من حق الحاضن، والقانون يحرم المرأة من الشقة إذا تزوجت، ومن ثم فالقضية تنصب على المال. مشروع القانون المقدم من الاتحاد النوعى لنساء مصر صفحات:

 

حركة المرأة المصرية من هدى شعراوى إلى هدى بدران ماذا قدمت للمرأة والعمل الوطنى؟

 

**تاريخى فى العمل العام يبدأ من السبعينيات، وقد عانيت من التمييز الفردى، فقد رفضت الحكومة أن تمنحنى 20 دولاراً لإعالة ابنتى وأنا فى بعثة حكومية أسوة بالمبعوث الرجل، وقالوا إن الـ 20 دولاراً هى إعانة للرجل الذى يصحب أسرته وليس للمرأة. وكنت المسئولة عن ابنتى بعد وفاة والدها. والغريب أن البعثات دفعت لها التذكرة للمجىء. أول ما جامعتى عرفت شغّلوا ابنتى فى المكتبة ومنحوها 50 دولاراً فى الشهر.

قمت بعمل أول تقرير عن المنطقة العربية للمؤتمر الأول فى جامعة الدول العربية بحضور اليونيسيف واليونسكو للتحضير لمؤتمر المرأة الأول فى المكسيك، كان أول مؤتمر تمهيدى أقيم فى القاهرة تحت رعاية اليونيسيف واليونسكو. وكانت السيدة جيهان السادات هى التى خاطبت المؤتمر نيابة عن الرئيس الراحل أنور السادات. لما عملت الدراسة شعرت أن المرأة قضية كبيرة. وخاطبت مؤتمر المرأة العالمى فى المكسيك سنة 1975. بعد ذلك اليونيسيف عمل إدارة مخصوصة للمرأة وعُيِّنت فيها، وكنت مسئولة عن المرأة فى الدول العربية كلها، مما قدم قضايا المرأة فى 22 دولة عربية إلىّ، وامتد عملى إلى المرأة والطفل، ثم أصبحت الممثل المقيم لليونيسيف فى سريلانكا والمالديف. وبعد عودتى أنشأت رابطة المرأة العربية. فى الثمانينيات بدأت موجة من التنازل عن حقوق للمرأة وكنا مجموعة من السيدات وذهبنا إلى السيدة سوزان مبارك وقلنا لننشئ مجلساً للمرأة، وكلفتنى ومرفت التلاوى على كيفية إنشاء هذا المجلس إلا أن معارضة قوية صدرت من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، مما دفع السيدة سوزان مبارك إلى تغيير الاسم إلى مجلس الأمومة والطفولة، على أساس أن الأمومة تشمل المرأة أيضاً. وتم تعيينى أول أمين عام للمجلس. فى 1995 ذهبنا إلى مؤتمر المرأة فى بيجين وأعتقد أن الوفد المصرى شعر بشعور غريب أنه ليس لديه إنجازات يسردها بينما الدول العربية تسرد إنجازاتها فى المؤتمر. الصحوة بدأت بعد 1995 ففى سنة 2000 أنشىء المجلس القومى للمرأة. وفى ذلك الوقت استمرت رابطة المرأة العربية فى أعمالها وأبحاثها. كان الجميل هو التكامل بين عمل المجلس والمنظمات غير الحكومية. كنا نثير القضايا ونحفِّز الجمهور للوقوف إلى جانبها، ولكن القرار الأخير كان يخرج من المجلس ووزارة العدل. كان لنا دور فى تعيين قاضية. وحين زار مصر وفد من القاضيات العربيات ذهبت معهن لمقابلة السيدة سوزان مبارك التى عقّبت بأن مصر ليست أقل من الدول العربية ولابد من تعيين قاضية، فرد عليها المستشار مقبل شاكر، رئيس نادى القضاة، بأنها مسألة وقت.. قالت السيدة سوزان مبارك: لغاية إمتى…  ولكن المستشار الراحل فتحى نجيب هو الذي قام بتحقيق هذا الإنجاز للمرأة.

 

*تلخيصاً من هدى شعراوى إلى هدى بدران ما هى أهم الإنجازات؟

 

**قانون الأحوال الشخصية وتمثيل المرأة فى القضاء والاهتمام بالأطفال وقانون الطفل. والخارجية لعبت أدوارا مهمة فى أن تتبوأ مصر رئاسة لجان للأمم المتحدة مما جعل مصر فى المقدمة فى مجال حقوق الإنسان.

 

*ما هى أولويات الاتحاد النسائى العربى فى الوقت الذى يواجه تحدى ترامب بربما ألا يكون هناك وجود لحل الدولتين وإنما دولة واحدة، وكيف سيقابل اتحاد المرأة الفلسطينية هذا التيار الغريب؟ 

 

**هدى شعراوى حين أنشئ الاتحاد النسائى العربى كانت قضية فلسطين على أجندتها منذ سنة 1944. الآن القضية تطرح بشكل غريب. طرح جديد عدم التأكيد على حل الدولتين. الذى شجع التيار الدينى فى العالم العربى ظهور إسرائيل إلى جانب أسباب أخرى.

يعامل الاتحاد النسائى العربى فى مصر على أنه ولا حاجة رغم أن هيئات إقليمية عربية تركت مصر. لا تمد المساعدة له من أى جهة، فيما عدا منظمة المرأة التابعة للأمم المتحدة. لكن الحكومة لا تساعد الاتحاد. رغم أننا حين نزور دولة عربية نستقبل فى كبار الزوار وسيارات الدولة تستقبل الوفد.

   

*قبل أن أنتقل إلى حياتك الشخصية، ماذا تفعل المرأة مع غلاء الأسعار والمدارس السيئة والخدمات الصحية المتدنية لأطفالها وأسرتها؟

**ما لم يقف المجتمع المدنى على رجليه فى مصر نحن نخسر الكثير. من مصلحة الحكومة أن يقوى المجتمع المدنى ويتعاون معه.

 

المرأة المعيلة

ماذا بشأن المرأة المعيلة فى برامج الاتحاد النسائى المصرى؟

**نحن نهتم جداً بهذه القضية. هناك أزمة حقيقية حالياً فى المجتمع، فلديك من حيث الشريعة والدين مفهوم القوامة وعلى أرض الواقع ربع الأسر المصرية تعولها امرأة. الراجل لا يبقى فى المنزل باختياره هو ليس لديه عمل لأن مثلاً قطاع المقاولات أغلق، والسياحة أيضاً. فالأسرة المصرية فى أزمة لأن هناك صراعاً داخل الأسرة. نفكر فى فتح مكاتب استشارات أسرية لمساعدة الأسر.    

الآن نعمل دراسة حول احتياجات المرأة المعيلة، كان الراحل حسين كامل بهاء الدين قد أعفى المرأة المعيلة من الرسوم المدرسية لأبنائها ونريد أن نعيد هذا الأمر مرة أخرى.

مشكلة مصر فى هيئة المنتفعين التى تشرح لماذا لا نتقدم.نحن ندخل فى مجال تنمية الثقافة وهو جانب لا تدخل فيه هيئة المنتفعين.       

 

حياتك العملية سجل طويل وحافل بالعمل، ماذا قدمت لك الدراسة فى أمريكا رغم مصريتك من رأسك إلى قدميك؟

**بعثتى كانت فى عصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. كنت ناصرية بسبب حب ناصر للفقراء. الأمريكان بدأوا يهاجمونه. كنت أشعر بالزهو بمصريتى مثل والدى الوطنى الفظيع. فى المرة الثانية لى فى أمريكا كانت حركة الزنوج لنيل الحقوق المدنية وانغمست فيها. شفت أماكن فى شيكاجو وكليفلاند متدنية للغاية. فقر الفقر. لكن شفت كيف أن المتنورين من البيض توحدوا مع السود. شفت مستوى من التعليم حاجة ثانية.

أمريكا أضافت إلىّ يعنى إيه القراءة وكيف نقرأ. عرفت يعنى إيه الاجتهاد.

عرفت يعنى إيه محددات الكفاءة.

لابد أن أذكر الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الاجفند، الذى اختارنى فى مجلس الأمناء فى لجنة التخطيط.

كنت محظوظة بسبب تقدير الناس لى.

 

حياتك الشخصية

ما هو دور الأسرة فى حياتك؟ وبالتحديد دور الوالد؟ 

**والدى كان النموذج الأول لما يجب أن يكون عليه الأب والإنسان. كان صديقا للبابا والحاخام وحافظ التوراة والكتاب المقدس. د. محمد بدران، والدى، كان أستاذاً للتاريخ، هوايته الترجمة. ويدرس فى معهد الصحافة جامعة القاهرة. ترجم أكثر من مائة كتاب أهمها قصة الحضارة. وهى 24 جزءا وشارك فى الترجمة معه زكى نجيب محمود. وكان يشغل منصب مدير عام الثقافة العامة بوزارة المعارف. كانت هناك لجنة التأليف والترجمة والنشر، كان الأعضاء فيها طه حسين، أحمد أمين، عبد القادر المازنى، عبد الحميد العبادى وغيرهم ووالدى، وكنا نحضر معهم يوم الخميس “الصالون”. ويوم الجمعة كنا نزور الآثار وكان والدى أستاذ التاريخ هو الذى يشرح للأطفال.

 

دور الإبنة د. فاطمة خفاجى؟

**هى أهم إنجاز لى. وقد تأثرت بجدها كثيراً لأن والدها تُوفى قبل أن تعرف كيف تتكلم. فكان له بصمة عليها. نعم ابنتى أقرب صديقة لى.

 

دور الحفيد؟

**أدهم فهمى. ما شاء الله عليه. لديه شركة الآن. الجميل فيه الاعتماد على النفس.   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *