الرئيسية / أبواب الموقع / كلمة العدد / من عدد لعدد يوليو أغسطس 2017
egyptianbridge

من عدد لعدد يوليو أغسطس 2017

كيف ننطلق؟

بقلم: هدايت عبد النبى

هدايت 1

 

بعد معاناة مطوّلة مع زيادة الأسعار منذ تعويم الجنيه فى نوفمبر 2016 وتوابع إجراءات متعددة أدت إلى صعوبة التعامل مع الحياة اليومية، فلابد أن نطرح السؤال وسط هذا الخضم من المشاكل والمعوقات وهو سؤال: كيف ننطلق؟

تحمس مجلس تحرير “حقوق الناس” لقضية العدد وهى “ثروة  مصر… كيف ننطلق” وقام كل كاتب وصحفى من مجلس التحرير بإسهاماته فى هذا المجال من تناول ثروات مصر: المعادن، مناجم الذهب، قناة السويس، سيناء ونهر النيل ونموذج لثروات إحدى محافطات مصر: المنيا. ويسعد مجلة “حقوق الناس” أن يقدم نائب رئيس تحرير الأهرام الزميل وصديق مشوار المهنة ثابت عواد رؤية ثاقبة من قلب سيناء حول الثروة الكامنة فى سيناء. وحين يكتب ثابت عواد عن سيناء فهو يكتب وهو عليم بكنوز المنطقة لأنه من أبنائها.

وهذه المعلومات القيِّمة الموثقة تزداد أهمية حين يكتب د. مرتضى العارف، أستاذ الخامات – قسم الجيولوجيا – جامعة القاهرة، عن الاستثمار التعدينى فيضيف ويضيف.

وفى 6 أغسطس القادم يمر سنتان على افتتاح قناة السويس الجديدة، ومن ثم خصصنا مقالاً مهماً عن قناة السويس كثروة من أهم ثروات مصر القومية.

وحين نتصفح العدد الوثائقى لابد أن نقف مدهوشين من عدم إمكانية تخطى عنق الزجاجة والانطلاق إلى حياة أفضل.

ولكن نظرة واحدة إلى الشارع المصرى وفوضاه.. عنوان كبير لعدم القدرة على الانطلاق. وشوارع كل عواصم محافطات مصر المزدحمة هى صورة طبق الأصل من القاهرة والجيزة وفوضى المرور والشارع.

إذا نظرنا إلى أداء القوات المسلحة فى حرب رمضان – أكتوبر 1973 المجيدة فإن مفتاح النصر واضح: النظام. وهذا هو مربط الفرس. علينا أن نعيد النظام إلى الشارع المصرى لنتفادى مضيعة الوقت، فليس من المعقول أن يقضى من يعمل فى الطريق إلى العمل ذهاباً وعودة 6 ساعات مثلا – 6 ساعات هو الوقت الذى يفصل ما بين أوروبا ومطارات نيويورك بالطائرة – ليس من المعقول هذا لأنها ليست فقط مضيعة للوقت ولكن يصاحبها التوتر العصبى بسبب عدم قدرة الغالبية العظمى على تنفيذ قواعد القيادة السليمة مع الزحام، فيتحول الشارع إلى فوضى حقيقية. إذا كانت مصر قد حققت نصر أكتوبر أيستعصى عليها نصر انضباط الشارع؟؟

إننا ندعو أن تبدأ حملة إزالة الفوضى من الشارع المصرى لما سيكون لها من آثار كبيرة على العمل والأداء. فأن تذهب إلى عملك فى نصف ساعة يجعلك أكثر إنتاجاً ويسمح للعقول بأن تكون مبدعة.

فى إجازة عيد الفطر من 25 يونيو إلى أول يوليو حينما سافر سكان القاهرة والجيزة إلى خارج المدينتين كانت المسافة التى تستغرق ربع ساعة فى يوم عمل لا تأخذ أكثر من دقيقة للخروج من عنق الزجاجة، والمسافة التى تستغرق نصف ساعة لا تأخذ أكثر من 8 دقائق، علينا أن نتخيل أن الشارع قد انضبط ونصل إلى مكان العمل فيما يقارب هذه التوقيتات ونعود بنفس الطريقة فنجد الوقت والمزاج لقضاء بقية اليوم مع الأسرة.

حال البلد سوف يتبدل. ومن هنا لابد من التركيز على إعادة النظام، بوضع حوارى صارمة للميكروباصات والأتوبيسات والتاكسى والدراجات البخارية حتى يمكن للنظام أن يسود. ولنبدأ بشارع رمسيس وكورنيش النيل فى العجوزة، ولنقم بعمل تجريبى لمدة أسبوع ولنرى النتيجة. فإن إزالة عنق الزجاجة من منطقة لها  تأثير على تسليك مناطق أخرى.

من بين المقولات السلبية حول القضية أى “كيف ننطلق” أننا أكثر مما يزيد عن 90 مليون نسمة وأن غالبية الشعب لا يعمل. مجلة “حقوق الناس” تؤمن أيماناً قوياً أن هذا الثراء البشرى من أسباب ثروة مصر وأن بها كمًا من العمالة الماهرة، على عكس ما يُقال، وأن المرأة العاملة تلعب دوراً مهما فى هذه الثروة لدوريها كأم وكسيدة عاملة، وبالتأكيد فإن المرأة المعيلة هى أيضاً طرف مهم فى هذه المعادلة الإبداعية.

كما أن الإبداع الفنى الذى شاهدناه من خلال مسلسلات رمضان جزء من قوة مصر الناعمة.

فمصر ثروة مادية تتمثل فى وفرة المواد الخام وعناصر أخرى، وثروة تمثل قوتها الناعمة تتمثل فى مبدعيها من فنانين وممثلين وتنويريين وغيرهم.

ما ينقض هذه المعزوفة هو غياب النظام للتحول إلى سيمفونية العطاء فى حب مصر. وكل من ساهم فى هذا العدد الوثائقى كتب بروح “فى حب مصر”.

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *