الرئيسية / أبواب الموقع / المقال / من قلب سيناء يوليو أغسطس 2017
thumbnail_العريش 1 (1)

من قلب سيناء يوليو أغسطس 2017

الوصايا العشر

بقلم

ثابت أمين عواد

منجم السكرى (1) photo (6)

عندما تقرر إنشاء 6 أنفاق جديدة أسفل قناة السويس لربط سيناء بباقى المحافظات، 3 منها بالإسماعيلية 2 للسيارات وواحد للقطار، مع شق 3 أنفاق أخرى ببورسعيد لتحقيق سرعة الاتصال والانتقال بين الوادى وسيناء.. ومع الانتهاء من مشروع إنشاء محور قناة السويس الجديد سيتم الانتهاء من إنشاء نفقين جديدين أسفل قناة السويس، الأول عند القنطرة ليربط سيناء بمصر عبر الإسماعيلية، والثانى يربط سيناء بمصر عند بورسعيد، لينضما إلى النفق الثالث القائم حاليا عند السويس وهو نفق”الشهيد أحمد حمدى”.

هذا التطور فائق الأهمية يأتى ليضع نهاية لمأساة وملهاة عزلة سيناء إلى الأبد.. بل سينهى ظاهرة الإرهاب، ليضع حدا للحالة المأزومة التى يعيشها أهالى سيناء حاليا، ويعانى منها أبناء مصر الشرفاء الذين يدافعون عن ترابها.. هذه الأنفاق تعد أهم تطور يحدث فى تاريخ سيناء القديم والحديث، كيف ولماذا؟..

 

الوزير والكوبرى

ومشروع “الأنفاق الست” ليس مشروعا تنمويا وسياسيا وأمنيا فقط، فعندما تجرى عمليات شق الرمال تبدو وكأنها جراحة فى جسد مصر لإزالة الصديد التى خزّنته سنين الحروب، والحقب والمؤامرات، وأزمنة الفساد..

مبكرا أدرك المهندس حسب الله الكفراوى وزير الإسكان والمرافق الأسبق، مدى أولويات تعمير سيناء وأهميتها لمصر, فقد تحدث عن موقف مازال شاهدا على صدق حديثه، فقال: عندما سمعت عن منحة يابانية بهدف إنشاء كوبرى فوق قناة السويس فى نهاية الثمانينيات،  سارعت للمسئولين عن المنحة والمشروع لكى أطلب وأنبه إلى ضرورة تغيير المشروع من “كوبرى” أعلى قناة السويس واستبداله بـ “نفق” أسفلها فى نفس المكان عند مدينة القنطرة بمحافظة الإسماعيلية.. وتحدث الكفراوى بكل اللغات، بل بلغة أولاد البلد حتى يفقهوا قوله، فقال” لو أى حد معاه “نبله” يقدر يهدد الكوبرى..”، وللأسف تحققت مخاوف الوزير، وهاهو الكوبرى الذى أطلق عليه “كوبرى السلام” يقف مجمدا لا حركة عليه بسبب إغلاقه منذ فترة تقترب من 3 أعوام، وحتى اليوم لا يوجد معرض يتناسب مع حجم الكوبرى لكى يوضع فيه شاهدا على تخبط التخطيط فى سيناء!.

ولاشك أن عزلة سيناء تحققت بسبب غياب وسائل النقل وضعف الاتصال والانتقال منها وإليها، وهذا أدى بدوره إلى انتعاش الفقر والتخلف ليسود بسببهما الإرهاب.. فلم تنجح التنمية فى كوريا الجنوبية إلا بواسطة شبكة الأنفاق والطرق والكبارى.. هكذا أجمع المسؤولون وغير المسؤولين هناك حول السر وراء نجاح التجربة الكورية المدهشة، سألت الكوريين عن السر فكانت الإجابة: “قبل أن نضع طوبة واحدة فى مشروع بناء بلدنا، بدأنا أولا بإنشاء شبكة الطرق والآلاف من الأنفاق والكبارى التى شكلت الشرايين والأوردة التى توصل الدماء “البشر” والخدمات والموارد إلى كل المناطق، وكانت النهضة الكورية التى بدأت بالأنفاق والطرق والكبارى..”.

بطبيعة الحال فإن إنشاء وحفر الأنفاق عند القناة سيقضى عل ظاهرة الأنفاق أسفل حدودنا الشرقية مع فاسطين والكيان الصهيونى، لأن تدفق البشر والخدمات والموارد وحركة التعمير، ستشكل الحل والرد والعلاج التلقائى لكل السلبيات فى سيناء، لأن البشر هم من سيحمون ويحرصون على ماسيتحقق هناك، وتدفق الناس من كل محافظات مصر عبرالأنفاق أسفل القناة هو العلاج الحاسم لكل الخطايا والتهديدات والمآسى هناك، حيث سيعد هؤلاء “البشر”هم جهاز المناعة الطبيعية لسيناء.

المشاركة الجادة

ومع الوضع فى الاعتبار ظروف منطقة سيناء، وتكلفة التعمير العالية مقارنة بنظيرتها فى محافظات الوادى، فمن منطلق أن أبناء سيناء هم  المستفيد الأول من تلك المشروعات التى تقام على الأرض باعتبارهم يعرفونها، وبالرغم من تعدد المشروعات وتنوعها إلا أنه لم يؤخذ رأى أبناء سيناء ولم يشاركوا أو يؤخذ رأيهم يوما فى أولوية المشروعات التى تنفذ هناك، أو نوعيتها التى تتناسب مع طبيعة أرضها.. حيث جاءت كل المشروعات وكأنها “مشروعات سابقة التجهيز” لايدرون من ولماذا وكيف أقيمت دون دراسة لاحتياجاتهم، أو الاستعانة باقتراحاتهم ورأيهم الذى هو الأقرب للمنطقة وطبيعتها.. لابد من مشاركة أبناء سيناء فى تنمية سيناء..

لاشك أن مشكلات سيناء وأبناء سيناء أصبحت بالتجربة والتطبيق أمنا قوميا، وفى المقابل فإن إهمالها يوجد البيئة المناسبة لانتعاش الإرهاب وأصحابه..

يتساءل أبناء سيناء عن جدوى عقد الاجتماعات واللقاءات بالمشايخ ورؤوس القبائل والنشطاء هناك، فى غياب، واضح من أبناء المحافظة من الشباب والمواطنين المعنيين بالمشروعات والمنفذين لبرامج التنمية، فأبناء المحافظة من المواطنين غائبون عن غالبية اللقاءات والاجتماعات التى تتوالى ولا ينتج عنها فائدة أو جدوى، لأنها تتم مع وجوه ورموز تقليدية معروفة، لاتقدم جديدا لواقع الناس ومطالبهم واحتياجاتهم، فالاجتماعات واللقاءات والوجوه لم تتغير.

 تأمين الحدود

بهدف تأمين ومراقبة الحدود ، فى السابق، كانت الإدارة فى سيناء تستعين بما يعرف بـ “الحرس الوطنى”، وهم مجموعات من الشباب يتم تدريبه يساهمون فى الحفاظ على الحدود بمشاركة أبناء سيناء من البادية والحضر، حيث كان يتم الاستعانة بأهل المنطقة من أبناء البادية الخبراء بدروبها لتأمين الحدود، وكان يخصص لهم نظام عمل وداوريات، ونقاط مراقبة، ورواتب شهرية  تحت إشراف الدولة.

ولم يقترب مسئول من أهالى سيناء كما اقترب اللواء فؤاد نصار أول محافظ لسيناء بعد تحريرها عام 1973،  فقال فى حوار لصحيفة يومية قبل وفاته:” كان الشىء الوحيد الذى تتميز به مصر عن إسرائيل وبشكل قوى هو العنصر البشرى.. طيب.. أنا أريد أخبارًا ومعلومات عن إسرائيل، وكان لدىّ سؤال رئيسى وبناء عليه أقول: سأحارب أم لا وهو: هل علمت إسرائيل بأننا سنحارب أم لا.. طيب أعرف إزاى؟، ويستطرد اللواء نصار: “استخدمت لهذه العملية عنصرين: ضباط القوات المسلحة.. وأبناء سيناء.. وأنشأت ما يسمى «القوات الخاصة للمخابرات»، وكان شعارها قدرة مقاتلى القوات المسلحة للعمل خلف خطوط العدو.. بشرط واحد: أن كل فرد يخدم ٣ شهور متصلة فى سيناء، وكنا نقوم بتدريبهم قبل بدء عملياتهم على المهام الاستخباراتية، وكنا نؤكد لكل واحد أن جيشه مدته ٣ شهور فقط.. ونسبة عالية من الجنود عادت من تلقاء نفسها للقيام بمهام جديدة، وكان العبور عن طريق أبناء سيناء أنفسهم، وأتذكر أننى أعطيت رتبة عميد لأحد أبناء سيناء.. واستمر أبناء سيناء كعيون متقدمة داخل سيناء.. تكشف لمصر.. التحركات العسكرية لقوات العدو الإسرائيلى.. أولاً بأول.. وذلك طوال حرب الاستنزاف التى استمرت 5 سنوات كاملة.. ولم تستطع إسرائيل اكتشاف هذه المراقبة.. المسلطة عليهم.. للجيش المصرى.. عبر عيون “أبناء سيناء، لقد نجح أبناء سيناء فى مهمتهم”.

المشروعات والتشغيل..

فى الماضى تعددت البرامج والأجهزة الهادفة للتعمير والنهضة والبناء والتنمية والتطوير لسيناء، وذهبت وكأن عاصفة رملية أزاحتها.. لتبقى سيناء تواجه التطرف بكافة أشكاله، تعانى التخلف بكل مستوياته، كما تلاشت تلك الأجهزة واختفت معها كل معانى النهضة والتعمير والبناء..

حاليا يوجد “جهاز تنمية سيناء” التابع لرئاسة مجلس الوزراء، و”جهاز تعمير سيناء” التابع لوزارة الإسكان، وحتى اليوم فإننا لانتمتع بالحياد إذا قلنا إنهما لم يحققا شيئا ولم نسمع عن نشاطهما، لأنهما يفتقدان عناصر النشاط ومناخ العمل وبيئة الإنتاج التى ينعدم فيها الاستقرار.

وعلى سبيل المثال، بالنسبة لجهاز تنمية سيناء لايوجد أحد من أبناء سيناء يعمل فى هذا الجهاز، باستثناء رئيس الجهاز اللواء محمد شوقى رشوان، والسبب أنه  لا يوجد موظف رسمى بالجهاز حتى اليوم، ومازالت الكرة فى ملعب الحكومة، ثم رجال الأعمال والمستثمرين، بالنسبة لتنمية سيناء.. ومن البديهى أن تستعين الدولة والأجهزة والكيانات التى تعمل فى سيناء بأبناء المحافظة ومنحهم حقهم فى الأولوية بالتعيين.

وهنا لابد من التوضيح بأن ما يتعلق بسيناء لابد أن يضع فى حسبانه تقسيمها إلى محافظات ثلاث شمال ووسط وجنوب، فسيناء هى كل هذه المحافظات تتمدد أرضها فى محافظات القناة الثلاث لتشكل إقليما واحدا يتكامل مع إقليم القناة “السويس والإسماعيلية وبورسعيد”.

وإذا كان ماقرره الرئيس عبد الفتاح السيسى من تخصيص 10 مليارات من الجنيهات لتنمية سيناء وتطهيرها من الإرهاب، فإنه مازال هناك الكثير يجرى تحقيقه للقضاء على الإرهاب، ومازال قطار التنمية الطموحة التى نتمناها لسيناء.. مازال هذا القطار لم يغادر محطته الأولى.

وللوصول إلى حل لعودة الاستقرار لشمال سيناء لابد من الحديث بصراحة قد تؤلم البعض، ولكن توالى أعداد الشهداء والمخاطر المحتملة التى تهدد الوطن، تسبب ألما تتضاءل أمامه آلام المصارحة، وذلك أمر يستدعى المكاشفة وليس المصارحة فقط.

كثيرون هم من يفرحون لشق رمال سيناء عند قناة السويس، والملايين يغتبطون لهذا التحول عند حدود مصر الشرقية عند القناة، وعشرات الآلاف مسرورون لهذا التحول فى توجه الإدارة المصرية وترسيخ استقلالها.. ولكن لانتجاوز عندما نقول ونقرر أن الأكثر فرحة من كل هؤلاء وأولئك هم أبناء سيناء الذى واجهوا ويلات الحروب، وكابدوا المعارك وحظر التجوال وغيرها من ويلات الصراع وآثاره.. هؤلاء يعرفون تماما ماهى أهمية النور الذى سيشع على سماء وينعش أرضها لينهى عزلتها إلى الأبد..

وإذا كانت الأنفاق الست، والمشاركة، والمشروعات، والتشغيل وفرص العمل، تشكل وصايا تسعا، فهناك وصية أخرى لا تقل أهمية عن هذه الوصايا..

وما يحدث فى سيناء حاليا رغم بشاعة قسوته ومنفذيه، لا يعدو أن يكون جولة جديدة فى حربنا ضد الإرهاب، هذه الحرب التى بدأت فى عام 1948 و56 و67، وتواصلت جولاتها فى حرب الاستنزاف، ثم حرب 1973، والحرب الحالية هى حرب الإرهاب الراهنة .. هى الحرب الأخيرة، والنصر إذا تأخر، فإنه آت لامحالة..

الأسباب فى هذا التأكيد الأخير عديدة، ويصعب على الكثيرين استيعابها، فالبعض لن يفهمها، والبعض الآخر تلفه الدهشة فى إدراكها، أساسها شعب قوامه الثقة فى قيادته وجيشه، وفى الله قبل كل شىء..

لن نتحدث عن تصنيف جيشنا الأقوى عربيا، حيث احتل موقع الصدارة بين الجيوش العربية وجاء فى المرتبة الـ 13 بين أقوى الجيوش عالميا”، بل لديه قوة حققت ضربات موجعة للإرهاب، ولايزال.. ولسنا بصدد البحث عن أسباب نستمد منها المزيد من الثقة بالنفس عبر المواقع الرقمية، ولا نهدف للمقارنة بين قوة وأخرى، أو بين جيشنا وبين فلول الإرهاب وفرق المرتزقة، فلا مجال لذلك بكل المقاييس، كما لا نسعى إلى رفع معنويات البعض منا ممن أصابهم الفزع، ولكن نحاول قراءة التطورات، واستقراء ما هو متوقع من محدثات..

غرباء فى سيناء

نعود إلى الجولة الأخيرة، أو الحرب الثالثة والراهنة، وتتركز أهميتها فى تطور الإرهاب وأدواته ومستوى أدائه وتدريبه، ويجمع الخبراء على أن ما يتم من إرهاب  ليس له صله من قريب أو بعيد بمن يقيم على أرض سيناء، فهو عمل فى مستوى تدريبه يفوق قدرات هؤلاء، فضلا عن مستوى الأداء ومستوى الأسلحة ونوعية مستخدميها..

نعلم أن سيناء هى بالفعل فى أيدٍ أمينة، أيدى قواتنا المسلحة والشرطة، ولكننا لابد أن نحمل معهم الأمانة، فطبيعة ما يحدث يحتاج إلى تكاتف وتنوع فى الجهود..والمعركة لأنها الأخيرة فهى معركة النفس الطويل..

سيناء تحتاج إلى أن نعمل جميعا وليس الأمن فقط.. أين القبائل، أين الأحزاب، أين شباب سيناء الذى يُعرف عنه المروءة، أين المشايخ والعائلات، أين الأجهزة الشعبية..

فى سيناء مازالت كلمة “الشرف” تحمل وتعبر عن معانٍ عديدة، تأتى فى صدارتها الأرض والعرض، بل تتجاوز معانيها القيم الإنسانية لتصل إلى آفاق القيم الدينية والروحية، بل إن هذه الكلمة فى سيناء تشكل مرادفا للعقيدة الدينية.. وبالرغم مما يحدث حاليا، مازال المواطن فى سيناء – سواء فى الحضر أو البادية – يعلى قيمة “الأرض”، وهى المرادف للوطن فوق كل اعتبار..

 كنز فى الرمال

لابد من الاهتمام بالجبهة الداخلية، والجبهة الداخلية للجبهة الداخلية فى مصر هى سيناء وأهالى سيناء، كفى تهميشا للأرض ولأهلها، وهؤلاء يقعون – دون اختيارهم – بين مثلث  الإرهاب والفقر والتهميش، وتكتمل منظومة القهر لهؤلاء فى شراسة الطبيعة وقحط الموارد، فضلا عن الإرهاب والإرهابيين ..

ونتساءل: هل استغلال الرمال السوداء والبيضاء فى صناعة الزجاج والكريستال والخلايا الشمسية والإلكترونية أمر مستحيل، لماذ لا نقيم فى سيناء ولو مصنعا واحدا للزجاج لكى نوفر مليارات الدولارات ندفعها لاستيراد زجاج هو فى الأصل رمال سيناء البيضاء تم بيعها، وقد بدأت مؤشرات مشروع جديد ينتظره المستثمرون، وهو بدء تنفيذ أول مصنع للخلايا الشمسية المصنوعة من الرمال البيضاء فى سيناء، ودعوة المواطنين للاكتتاب فيه مع وضع تمييز نسبى لأهل سيناء ولتكن نسبته 25% من الأسهم.

إن رمال سيناء تكتظ بالثروات البترولية والغازية والتعدينية، ونتساءل: لماذا لا تخصص الدولة نسبة من دخل البترول والموارد التعدينية والطبيعية لتنمية سيناء؟، ولأن هذا يحتاج إلى قرار غير تقليدى فإنه ملح لأن المخاطر والتحديات التى تواجه سيناء غير تقليدية أيضا..

القبائل على الحدود

والحديث عن تنمية سيناء – نظريا وإعلاميا كلاميا واحتفاليا – لم ينقطع يوما, ولم نحصد سوى إهمال سيناء على مدى عقود طويلة, وكأن الهدف تفريغها من السكان وليس تعميرها بالبشر، فالدولة مطالبة بإيجاد حلول لتمليك الأراضى للأهالى، وهناك صعوبة تواجه الأمن والشرطة فى كل المناطق سواء لصعوبة المكان، أو بسبب وعورة وصعوبة الوصول لمناطق تجمعات البدو فى الصحراء، والاقتراح هو إشراك القبائل فى تحمل مسئولية تأمين المنطقة الموجود على أرضها القبيلة، كما ذكر من قبل الشيخ على فريج راشد، منبها ومكررا بأن القبائل تستطيع أن تحمى سيناء، ففى منطقة الوسط هناك 5  قبائل رئيسية هى الترابين، والتياها، والأحيوات، والعيايدة، والحويطات، والمعروف أن لكل قبيلة مناطق تعدُّ ضمن نطاق القبيلة، فكل قبيله لديها نحو من30 إلى40 كيلو مترا من الأرض ويمكن الاستعانة بما يمكن تسميتهم حرس البادية، أى تعيين نحو20 شخصا من كل قبيلة يرشحهم شيخ القبيلة تكون مسئوليتهم حماية وحراسة ومراقبة ورصد أى تغيرات فى المناطق ضمن نطاق قبيلته.

وإذا كانت “الوصايا العشر” لاستقرار سيناء تكتمل بالأنفاق الست، والمشاركة، والمشروعات، والتشغيل وفرص العمل، فإن تعديل أو إلغاء اتفاقية كامب ديفيد يظل مطلبا استراتيجيا لكى يتم القضاء نهائيا على مسببات الإرهاب وروافده، ويكفى أن نعلم أن الاتفاقية أنشأت قاعدة القوات المتعددة الجنسيات عند الحدود الشرقية  “الشيخ زويد ورفح”، وقوام هذه القوات 60% هى قوات أمريكية، ويردد السكان هناك أن القاعدة الجوية داخل هذه القاعدة تحتاج إلى المزيد من الرقابة والرصد باعتبارها لا فرق بينها وبين فلسطين المحتلة.

نائب رئيس تحرير الأهرام

[email protected]

 

 

أبناء البادية فى الصدارة..

 

هناك بطولات وتضحيات عظيمة لبدو سيناء.. سجلها التاريخ لهم بأحرف من نور.. هكذا يرى اللواء فؤاد نصار، الذى شغل منصب مدير المخابرات الحربية والمخابرات العامة فى حربى الاستنزاف وأكتوبر، فأوضح فى حديثه للمصرى اليوم قائلاً إن “البدو نوع من الناس لا يجدى معهم نوعية التعامل التى تصلح مع سكان العاصمة أو المدن الكبرى.. هم أناس لديهم عادات وتقاليد وأصول وأوضاع مطلوب مراعاتها وبدقة..”.

ولم يظهر الانتماء الحقيقى لأهالى  البادية فى سيناء  بوضوح فى حرب الاستنزاف، أو خلال نصر أكتوبر 73، ونكسة 5 يونيو 1967 فقط، بل يظهر حاليا خلال الحرب على الإرهاب عند حدود مصر الشرقية، ولا يبتعد ذلك عن صفاتهم الأصيلة على مر التاريخ، فقد سجل المؤرخ نعوم شقير فى كتابه “تاريخ سينا القديم والحديث وجغرافيتها”  عام ١٩١٦ قائلاً: “اشتهر البدو فى كل زمان ومكان بحب الضيافة، والكرم، والنجدة والأخذ بالثأر، ومراعاة الجار، وتعظيم الجميل، وتكريم الإبل، واحترام العرض، والوفاء بالعهود، والافتخار بالنسب، والشجاعة، وعلو الهمة، وبذل المعروف، والثفة وعزة النفس، وعدم احتمال الضيم، وكره التقيد بنظام، والجرأه فى طلب الحق، والأريحية، وحب المساواة، والحرية، والشورى فى الشئون العمومية”..

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *