الرئيسية / أبواب الموقع / الحوار / أنور مغيث حوار الشهر الثانى مارس 2017
فى احتفالية بهاء مع زوجته ليلى الراعى رئيسة تحرير مجلة علاء الدين

أنور مغيث حوار الشهر الثانى مارس 2017

 أنور مغيث  

مدير المركز القومى للترجمة

20170224_184746 

أنور مغيث

مدير المركز القومى للترجمة:

أبرز ملمح من ملامح التنوير هو نهضة الترجمة

الترجمة هى البناء التحتى للتنوير

فى كل مجال ينبغى أن أعى إلى أين يتجه البشر.. وهو الأمر الذى يمكن أن أعرفه عن طريق الترجمة

رفع سعر المترجم مسألة مشروعة   

أصبح معرض الكتاب هو معرض كتاب الوطن العربى 

معرض الكتاب 2017 مظاهرة فكرية.. باع 4 ملايين تذكرة غير الضيوف وصعب تسميته بالخرابة

إسهامات المرأة موجودة بشكل كبير وهو ملمح من ملامح غزو المرأة للمجال العام   

لم تعد المرأة الكاتبة ظاهرة محدودة أو هامشية

فى مجال الكتابة احتلت النساء هذا المجال بنفس القدر مع الرجال 

عدم إصلاح التعليم يجعلنا نقامر بمستقبل الأمة

التعليم الحقيقى فى الحياة.. بتغيير المنظومات الأخلاقية المحافظة

المناهج الدراسية يجب أن تتغير ويجب تكوين المعلم لتدريس المناهج الجديدة وحل مشكلة المبانى المدرسية..وزمان كان الفصل صورة للمجتمع                     

كلما كان هناك اختلاف كان المجتمع أكثر حيوية.. لأن وجهات النظر التى يعبر عنها عن المجتمع هى رصيد للمجتمع وقت الأزمات

 الذى يشق طريقه بنجاح ليس من يصل للمعلومة ولكن من يستخدمها بشكل جيد داخل نسق منهجى علمى

                     

د. أنور مغيث مدير المركز القومى للترجمة وأستاذ جامعي متميز.. يرى بفكره أبعاد وملامح القضايا الثقافية المصرية المثيرة دائما للجدل بعين المثقف الخبير بقضايا وطنه، الذى يؤطر لها حلولا غير تقليدية.. وهو بحكم موقعه كمدير للمركز القومى للترجمة يدلى بدلوه فى هذه القضايا وكيفية الخروج بحلول لها ومنها قضية التنوير ودور الترجمة فى نهضته.. ويتحدث مع “حقوق الناس” عن إسهامات المركز القومى للترجمة ودور معرض الكتاب الدولى وإسهامات المرأة الفكرية والقضيتين الأكثر أهمية وهما التعليم والشباب ثم أخيرا كيف يرى مستقبل مصر .. حول كل هذه القضايا كان معه هذا الحوار..

  

فى البداية ما هو دور المركز فى قضية التنوير؟

أنور مغيث: انتشار الثقافة الرجعية وعودتها بإيقاع سريع جداً والتعامل مع المجتمع على أن حاله سينصلح لو عاد إلى الوراء فأول شىء أستنتجه هو أن التنوير الذى كان قد بدأ منذ منتصف القرن التاسع عشر لم يؤتِ ثماره كما ينبغى. نقول المرأة تخرج.. وبعد 50 سنة نقول المرأة ترجع البيت معنى ذلك أن المسألة لم تحسم. فإذن لديك الحق فى الإشارة للتنوير كسؤال أول وأبرز ملمح من ملامح التنوير هو نهضة الترجمة. لأن الترجمة تسمح بـ 3 أمور لا يسمح بها التأليف: 1- التعرف على ثقافة الآخرين، وخروج الإنسان من ثقافته الخاصة ليعرف منظورات أخرى وليس عليه بالضرورة أن يتبناها ولكن على الأقل يدرك أن الناس تفكر بطرق أخرى 2- الترجمة تسمح بعمل دراسات مقارنة مما يمنح الدروس المستفادة، وكيف خرج الآخرون من مشاكلهم، 3- أحد كبار التنويريين الكبار فى ثقافتنا وهو طه حسين علمنا درساً حينما كتب كتابه “مستقبل الثقافة فى مصر” أننا لن نستطيع أن نصلح أى شىء فى حياتنا إصلاحاً فعّالاً إلا إذا عرفنا إلى أين تتجه البشرية، وقبل أن أفكر فى إصلاح التعليم أو حتى إصلاح قطاع البنوك أو حتى إصلاح قوانين الأحوال الشخصية لا ينفع الانغلاق على المشكلات الخاصة والبحث عن كيفية إصلاحها. لازم أشوف البشر رايحين فى أى اتجاه وبناء على ذلك لما بعمل إصلاح يتلاقى مع مسيرة البشرية ينجح الإصلاح، لكن أنا أعمل إصلاحا مضادا للمسيرة التى يمضى إليها البشر يبقى هذا الإصلاح مصيره الفشل. وده ينطبق على حاجات كثيرة. العالم كله على اختلاف ثقافته بيشهد تعاظم ظاهرة الزواج المختلط.. الخلفية الدينية مختلفة واللغات أيضاً ومن دول مختلفة، كانت بالأمس مسألة لا تتجاوز 5 أو 10 بالمائة ولكنها الآن تتزايد. فلا يمكن إصلاح مدوّنة الأحوال الشخصية مع تجاهل هذه الظاهرة. إذن فى كل مجال ينبغى أن أعى إلى أين يتجه البشر، وهو الأمر الذى يمكن أن أعرفه عن طريق الترجمة. ومن هنا إذا أخذنا تشيبه كارل ماركس بتقسيم المجتمع إلى بناء تحتى وفوقى، الترجمة هى البناء التحتى للتنوير، لوفيه متنور عايز يقول للناس دروس مستفاده لن يتمكن إلا إذا كان متاح له قاعده كبيرة من الكتب المترجمة من ثقافات مختلفة.

 

إسهامات المركز

ما هى إسهاماتك الرئيسية على رأس المركز القومى للترجمة؟

مدير المركز: إصدار الكتب المتراكمة.. وأصدرنا كل الكتب القديمة وهو أمر مهم لأن عكسه يعتبر إهدار مال عام من نفقات الملكية الفكرية والمترجم إلخ…الكتب ما قبل 2013 كلها صدرت. فى خلال فترة المشروع القومى للترجمة الذى امتد ما بين 10 إلى 20 سنة وأصدر المركز 3074 كتاباً. خلال السنة الأولى التى توليت فيها المسئولية أصدرت 320 كتاباً وفى السنة الثانية 250، بعد تعويم الجنيه تأثرت الإصدارات بسبب عدم إمكانية تحويل عملة صعبة للخارج مما أثر علي قدرتنا على جلب كتب جديدة، وهو الأمر الذى أثر على الإيقاع قليلاً. لكن مع ذلك ارتفعت المبيعات فى معرض الكتاب هذا العام  بنسبة 70 بالمائة، عن معرض2016

الأمر الثانى الذى يهمنى هو تدريب شباب المترجمين. كانت الدورات لا تزيد عن 3 دورات فى السنة، ولكننا نظمنا فى عام 2016 سبع عشرة دورة فى لغات مختلفة. الأمر الثالث هو تزويد مساحة التعاون الدولى ووقعنا بروتوكولات تعاون مع أسبانيا مع روسيا ومع إيطاليا ومع فرنسا.

 

نظرة للمترجم

بعد تعويم الجنيه ألا يستحق المترجم زيادة أجره فهو يقف عند الحد الأعلى لـ 30 قرشا للكلمة؟

أنور مغيث: سؤال مهم ورفع سعر المترجم مسألة مشروعة، ولكن علينا مراعاة السياق اللى إحنا فيه. ميزانية هذا العام جاءت منخفضة 20 بالمائة حسب توصية الحكومة فى ترشيد الإنفاق الحكومى. الضربة الثانية هى تعويم الجنيه. بقى عندنا ميزانية أقل من السنة الماضية وحين ندفع نفقات الملكية الفكرية ندفع الضعف بسبب تعويم الجنيه. بالإضافة إلى ارتفاع سعر الورق والطباعة. صحيح أن سعر الكلمة 25 أو 30 قرشا لم يعد لها نفس القيمة كما كان الحال من سنتين ولكن صعب القيام برفعها الآن. نعمل على التوصل إلى حلول مع وزارة المالية. ما نقوم ببيعه يذهب إلى وزارة المالية. لكن إذا تمكنا من التوصل إلى اتفاق مع وزارة المالية بتدوير ميزانية البيع داخل المركز يمكن نتيجة لذلك رفع سعر المترجم. ونحن ننوى ذلك إن شاء الله.

 

 

نقل المعرض

قضية نقل معرض الكتاب إلى مكان جديد كيف يمكن للجمهور المجىء إلى مكان أبعد بعد أن تعوّد على أرض المعارض فى مدينة نصر؟

أعلن الوزير حلمى النمنم فى ختاح معرض الكتاب 2017 أن المعرض القادم سيقام عند محور المشير طنطاوى، الجانب الإيجابى أن حجم المعرض هايكون الضعف، لكن الجانب السلبى التى أشرتِ إليه وهو مسافة الانتقال وتتخذ وقتاً أطول ذهاباً وعودة، مع هذا النقل على الهيئة المنظمة لمعرض الكتاب تخصيص حافلات مكوكية لنقل الناس من الميادين الكبرى إلى المعرض. أما إذا ترك الأمر للمواصلات العامة فإنها ستكون مكلفة جداً ومتعبة جداً ولذلك فعلى الهيئة الاستشارية أن تقترح هذا الأمر على وزير الثقافة.

 

مظاهرة فكرية وليس خرابة

نُشِر أن معرض الكتاب كان خلية نحل أيام ثروت عكاشة وخرابة أيام النمنم؟ كيف تقيِّم هذه المقولة؟

هذا الكلام مش موضوعى ومغرض. أيام ثروت عكاشة لم يكن المعرض ينظم الندوات، هذه الفكرة جاءت بعد ذلك أى أن يكون المعرض مكانا لعمل ندوات واستضافة شخصيات ومفكرين، تمت فى عهد الراحل صلاح عبد الصبور ثم توسعت، فكرة أن يكون المعرض ملتقى للمفكرين العرب والمصريين مسألة لم تكن قائمة وقت ثروت عكاشة، المعرض الآن يتمتع بحيوية أكبر بكثير عن ذى قبل. أصبح المعرض هو معرض كتَّاب الوطن العربى وليس معرض مصر فقط. ونحن نعدُّ للمعرض بنختار إحدى الدول العربية كضيف شرف وهذا العام كانت المملكة المغربية، ثانياً نستضيف من كل دولة عربية مفكرا أو كاتبا أو أديبا ليلتقى بالجمهور المصرى. وهو ملتقى فريد. وهو أكبر سوق للكتاب فى الوطن العربى. كلمة خرابة المشار إليها فى خبر منشور تشير إلى مكان مهجور به أشباح، لكن معرض الكتاب 2017 باع 4 ملايين تذكرة. غير الضيوف. صعب تسمية هذه المظاهرة الفكرية بالخرابة.

 

إسهامات المرأة

الكاتبات قدمن كمًا من الكتب هذا العام فى معرض الكتاب، فما هى إسهامات المرأة فى معرض الكتاب؟

أنور مغيث: إسهامات المرأة موجودة بشكل كبير فى الشعر والقصة ومجالات أخرى وهو ملمح من ملامح غزو المرأة للمجال العام. وهو مهم لأنه يدوِّن أن الواقع يسير فى اتجاه عكس الخطاب السائد اللى يروّج فى الإعلام أو المساجد أو الشوارع. منذ الثمانينيات والخطاب السلفى يروِّج للبنت بأن تبقى بالمنزل، وهو الخطاب السائد حالياً، وإننا فى ردة وتخلٍ عن حقوق المرأة، إحصائيات التعليم فى الجامعة تؤكد أن الواقع يمضى عكس الخطاب المروّج له، ويفسح المجال للمرأة أكثر فأكثر. والخطاب المتكرر عن ضرورة إيقاف تعليم المرأة وتقعد بالمنزل ولا تعمل، إلا أن ثورة يناير 2011 أظهرت أن البنات فى الميدان مثلهن مثل الأولاد ويتصرفن بحرية. دلوقتى البنات مش مستنية تأخذ أوامر من حد. فهى تتصرف بوحى من ضميرها وبالتالى كان زمان فيه 20 كاتبا و2 كاتبتين نحتفى بهم دلوقتى الفجوة ضاقت جداً ولم يعد هناك أن المرأة الكاتبة ظاهرة محدودة أو هامشية. ففى مجال الكتابة احتلت النساء هذا المجال بنفس القدر مع الرجال.

 

يوم المرأة المصرية؟

هناك مجموعة كتب مهمة عن المرأة وجزء منها يعالج مشكلاتنا مع المرأة فى البلاد العربية والإسلامية وجزء يشرح أوضاع المرأة فى الثقافات القديمة وجزء عن أوضاع المرأة فى البلاد الأخرى اليابان وفلسطين وغيرها، هناك كتاب “الحجاب” الحشمة والخصوصية والمقاومة، وهو مترجم عن الإنجليزية وهو يرصد ظاهرة الحجاب من المؤيدين والرافضين والاستغلال السياسي لقضية الحجاب، واستغلال الغرب لهذه القضية، وهناك كتاب عن أوضاع المرأة فى العصور القديمة، وكتاب عن المرأة فى اليابان، وسوف نستعرض هذه الكتب بهذه المناسبة الهامة.

 

فرنسا شكلت تكوينى

دراستك فى فرنسا كيف شكلت تكوينك؟

التحقت بالآداب قسم فلسفة ونجحت بتفوق وكان من الممكن أن أكمل دراستى العليا فى مصر وأدرس فى الجامعة لكنى شعرت برغبة فى التخصص فى الفلسفة المعاصرة ولايمكن تحقيق ذلك بدون لغة أجنبية قوية. فسافرت إلى فرنسا بدون منحة بما فيها من مخاطرة البحث عن العمل والدراسة فى نفس الوقت. السفر إلى فرنسا كان له تأثير كبير جداً فى حياتى، كان تأثيره بنفس قدر تأثير القاهرة على طالب يحضر من الريف. التعليم الحقيقى ليس هو الجامعة هى فقط شهادة، التعليم الحقيقى فى الحياة، بتغيير المنظومات الأخلاقية المحافظة، فتبدأ عملية مراجعة للصح والغلط والمسموح والممنوع، كانت هناك أشياء تعتبر رذائل أجد أن من يقومون بها هناك خيرون وبارعون، فترفع عن الذهن وصف الرذيلة، فرنسا بلد مفتوح فالاتجاهات السياسية والفكرية من جميع الأطياف من أول التصوف فى المسيحية إلى الفوضوية فى اليسار، وكلها لها مظاهر، فتعرفت على وجهات نظر مختلفة فى إدارة المجتمع بشكل كبير جداً. وشاهدت الأفكار التى يطلق عليها رجعية وهدّامة ولا يمس صاحبها ولا أذى اجتماعى ولا مادى، مما يجعل الشخص يظل متمسكاً بقيمة الحرية. اتربينا على أن الاختلاف فى الاتجاهات داخل المجتمع يضعف المجتمع، ونتصور أن قوة المجتمع أن نكون على قلب رجل واحد، ييجى واحد يقول لا نقول إنه خارج الصف، كل الكلام ده مالوش أى معنى، كلما كان هناك اختلاف كان المجتمع أكثر حيوية، لأن وجهات النظر التى يعبر عنها عن المجتمع هى رصيد للمجتمع وقت الأزمات، ففى الأزمات يستطيع المجتمع أن يجد 50 اقتراحاً يختار منها، إنما أن أقول هذه هى وجهة النظر التى ستسود وغير ذلك حيانة عظمى، وفى الأزمة لن أجد البديل، فى المجتمعات الأخرى زى فرنسا هناك مرونة. كل ده تعلمته من خلال إقامتى فى فرنسا خارج دراستى الأكاديمية اللى هى الفلسفة.

 

إذن أنت تحترم الحرية والديمقراطية إلى أبعد حد؟

أيوه طبعاً. ليس لدىّ أى تحفظ على ذلك ولكن أقول إن الالتزام يجب أن يكون ذاتياً، بمعنى فى كل مجتمع سواء منغلق أو منفتح هناك سلوك اجتماعى مقبول وملائم وآخر فيه انحلال، فى كل المجتمعات، الفرق هو أننا لدينا صفة النفاق وهم لا، ليس هناك ازدواجية بين القول والسلوك. هناك نتسامح فى سلوكيات قد لا نتبناها ولا نتمناها لأنفسنا ولا لأولادنا، لكن لا يؤذى المجتمع من يقوم بها لأنه لا يؤذى أحداً غيره. فى مجتمعاتنا نعمل على محاكمة الناس ومحاسبتهم.

 

إجادة اللغات الأجنبية

 

في سياق الكلام عن فرنسا شددت على أهمية معرفة لغة أجنبية بشكل قوى، فماذا تقول للشباب الذين اخترعوا لغة أخرى للإنجليزية مثلاً وهى لغة مغلوطة؟

أنور مغيث: اللغات مهمة للغاية. اتخلقت لغة أجنبية وسيطة بسبب الإنترنت والفايسبوك متخلصة من قيود اللغة الأصلية، ويتصور من يستخدمها أنه يعرف مثلاً الإنجليزية، وهو لا يعرفها، وفيه من يستخدم جوجل للترجمة التى لا تضبط النص وروحه ومعناه، لأنه لازم يطلع نص عربى سليم ومفهوم، أقول للشباب إن العولمة أنشأت تداخلاً بين اللغة الأصلية واللغة الجديدة، وأقول لهم إن الكفاءة توفر فرص العمل واللغات عنصر مهم فى أن الواحد يعرف يشق طريقه فى الحياة وينتقل من بلد إلى بلد للعمل. لكن يجب أيضاً إجادة اللغة. يعنى التعليم هنا يطرح لغة واحدة فى المرحلة الإعدادية لماذا لا يطرح لغتين أو ثلاثة من الحضانة، الطفل فى استطاعته تعلُّم أكثر من لغة. تعلم اللغة ليست فسحة من خلال رسائل من الأصدقاء. الآن أصبح الأمر هاماً جداً أن يعرف الشاب والشابة كومبيوتر وكذلك اللغات إلى جانب تخصصه. وحظ الشباب أفضل الآن بكثير لأن كمية المعلومات المتاحة لهم أكبر بكثير من وقتنا ونقول إن التعليم فى الماضى كان جيداً، هذا صحيح ولكن لم يكن هناك هذه الغزارة فى المعارف. وهى فرص تتيحها التكنولوجيا للشباب ولكن فى النهاية اللى بيشق طريقه بنجاح ليس من يصل للمعلومة ولكن من يستخدمها بشكل جيد، داخل نسق منهجى علمى، ثانياً أن يقدم تصوره عن أى حل لأى مشكلة قائمة يعرضها بشكل منطقى سليم وواضح، اللغة والفكر تمنح الشخص كيفية طرح المشكلة بشكل دقيق وقابلية اقتراحه للتنفيذ بشكل دقيق. التفوق وحده لا يكفى. أصبح هناك تكامل فى المهارات فتقترب العلوم الإنسانية من العلوم الطبيعية والعكس صحيح.

 

مستقبل الشباب

مصر غالبية سكانها من الشباب ونعرف المشاكل المحيطة بهم منها البطالة فما هو مستقبل الشباب فى مصر؟

أنور مغيث: البطالة فى مصر ظاهرة مزعجة جداً بالإضافة إلى البطالة المقنّعة، حين يقدم للشباب أعمال أجرها ضعيف جداً، وبناء على ذلك فلا حافز له للقيام بالعمل هذا، هذه أزمة كبيرة، نجد تفسيرين للأزمة التى ترتب عليها حلول خاطئة: التفسير الأول أنه يحمِّل الشباب مسئولية عدم العمل، وأنه يتكاسل، وهذا غير صحيح، لأن الأزمة التى يعيش فيها شخص عاطل عن العمل فى غاية الصعوبة، ومؤلمة، هو خطاب سائد فى الإعلام وغير صحيح على وجه الإطلاق، التفسير الثانى: وهو خطاب آخر خطأ أنه يحمِّل الدولة مسئولية أن عليها جلب العمل لهؤلاء الشباب بأى شكل، وإزاء هذا الضغط تعيِّن الدولة الشباب فى قطاع غير تخصصهم، والنتيجة العمالة الزائدة وعدم العمل، نريد أن نبحث عن آلية تتجنب الخطأ الأول والثانى، وده ممكن من خلال تخفيف الضرائب عن المشروعات الصغيرة، يمكن توفير المنح للشباب وعدم وضع فوائد على القروض، وكانت فرنسا تطبق ذلك. المشكلة أننا أحياناً نمنح القرض وبعدها بوقت قليل نطالب الشخص بتسديد الفوائد. هذه أمور يجب أن نتحرك فيها بحثاً عن فرص عمل للشباب. بدلاً من تأنيب الشباب أو القول بأن الدولة يجب أن توفر لهم جميعاً عمل.

 

مشكلة التعليم

بالنسبة للتعليم: كلنا نعلم كارثة التعليم وتدنيه، ما هو الحل؟

أنور مغيث: المشكلة إن أزمة التعليم متفاقمة لدرجة لا نعرف من أين نبدأ. نحن أمام مناهج دراسية يجب أن تتغير وأمام ضرورة تكوين المعلم الملائم لتدريس المنهاهج الجديدة. ومشكلة المبانى المدرسية وهكذا…نجد أن القضية تنقلنا من مشكلة إلى مشكلة لدرجة أن الموضوع يترك و”يسيب أمره لله” أو هو وحظه. للأسف هذا السلوك يجعلنا نقامر بمستقبل الأمة.

ويخلق ظاهرة ضارة جداً بالمجتمع. بوجود نخبة أبناء المرتاحين ومتعلمين فى مدارس لغات وتعليم كويس، ثم هناك أغلبية أولاد العمال والفلاحين والأحياء الشعبية يتلقون تعليماً سيئاً للغاية ولا يعرفون كيف يكتبون أسماءهم. فجوة وانفصال. خريجو المدارس الأجنبية هم من سيتولون المناصب فى الدولة فى المستقبل. فيقترحون الحلول على نمط الليبرالية الجديدة وليسوا واعين بظروف الناس. زمان كان الفصل صورة للمجتمع.

وهى المدرسة الحقيقية التى تكوِّن الانتماء للوطن. خطر على المجتمع الفجوة الحالية والفصل، وهى مسألة تحاول الدول الراقية أن تتفاداه، بأن تجعل أطياف الأمة فى كل الفصول وهو ما نسميه نشأة المواطن بعيداً عن نقل المعارف. صداقات مع مستويات اجتماعية مختلفة مسألة تتيحها المدرسة فقط. لو أن المدرسة لا تتيح ذلك يبقى هناك خطر كبير على المجتمع. الحل لازم يكون جذرياً. والحل ليس فى المدرسة النموذجية تقدم نموذجاً للتعليم الجيد، وأنت تترك هذه المدارس ولا تصلحها، وربما يتم اختيار طلبة هذه المدرسة بالواسطة أو المال ونعود مرة أخرى إلى نفس الحلقة المفرغة، لأننا أدرنا ظهرنا لمشاكل إحنا مش عارفين نحلها. هذه القضية تحتاج اهتماما من السلطات السياسية بشكل كبير بأن يكون المشروع قومياً وأن تخصص كمية من الميزانيات المهولة فى البداية، وأن نمضى فى العلاج بالتوازى ببناء المدارس ونؤهل المعلمين تربوياً ونصلح مناهج التعليم ونهتم بالمواطنة فى المدرسة. ويجب محاربة التعصب الدينى والدعوة للسلوكيات المتعصبة فى المدارس. ولا توجد لجنة للمراقبة. ولو حد اشتكى ما حدش يستمع إليه. هذه كارثة ينبغى الالتفات إليها أن أى خطاب يحرِّض على التمييز العنصرى أو العنف أو الدينى أو الفتنة الطائفبة يجب أن يحاسب عليه من قاله فى الفصل ويمنع من التدريس. ولو نفذ ذلك سوف يصمت المحرِّضون.

 

الإسكان مثلا الإسكان الاجتماعى الفوائد باهظة على متوسطى الدخل ألا يجدر بنا الإبقاء على المقدم وحذف الفوائد؟

أنور مغيث: طبعاً. حتى الوحدات المتوفرة تغطى 10 إلى 20 بالمائة من الاحتياجات وهى لا تلاحق الزيادة السكانية. مصر من أكثر المجتمعات التى بها شقق مغلقة لا أحد يسكنها رغم أنها لو فتحت سوف تخفِّض السعر. والناس فى مصر يميلون إلى التمليك بسبب عدم الثقة فى الرزق والمستقبل وهذا يسبِّب مشكلة. لو أنا مستأجر مطمئن لن أطرح موضوع الملكية على نفسى. الدول تقوم بذلك عن طريق الضرائب وصيغ أخرى. إحنا للأسف لم ننتبه إلى مثل هذه الحلول. فى دول  غربية يتم الاقراض بضمان المرتب ويحصل المرء على شقة تمليك، لكن هنا لابد من ملكية شىء لمنح القرض لشراء الشقة. فى موضوع الإسكان يجب أن يحدث تغيير جذرى. فى مصر اللى معاه فلوس نديله فلوس واللى ما عندوش ما نديهوش.          

 

 

 

 

 

 

                  

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *